فهرس الكتاب

الصفحة 15083 من 17437

قَالَ: وَلَمْ يَنْفَرِدْ الرَّافِعِيُّ بِنَقْلِهِ عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ فِي الْإِيجَازِ ، وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا فِي الَّذِي يَرْتَدُّ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ اُتُّهِمَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِيرَاثَهُمْ ، فَإِنْ اُتُّهِمَ بِذَلِكَ كَانَ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَرِثُهُ امْرَأَتُهُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَمْ لَا فَجَعَلَ رِدَّتَهُ كَطَلَاقِهِ فِرَارًا .

وَنَقَلَهُ الْوَانِّيّ فِي الْكَافِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الْخَبَرِيّ فِي التَّلْخِيصِ: وَانْفَرَدَ مَالِكٌ فِي الزِّنْدِيقِ وَاَلَّذِي يَرْتَدُّ عِنْدَ مَوْتِهِ إذَا اُتُّهِمَ فَجَعَلَ مَالَهُمَا لِلْوَرَثَةِ ، قَالَ الشَّيْخُ: وَلَمْ يَنْفَرِدْ الْإِجْبَاءُ بِإِنْكَارِ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ حَكَى عَبْدُ اللَّهِ البسطي فِي ( شَرْحِ الْحَوفِيِّ ) عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا ارْتَدَّ لَمْ تَرِثْهُ زَوْجَتُهُ ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ شَارِحُ الْحَوفِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ ، فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ السَّعْيُ فِي حِرْمَانِهَا بِالطَّلَاقِ فَبَعُدَتْ التُّهْمَةُ بِالرِّدَّةِ لِفُحْشِهَا مَعَ إمْكَانِ غَيْرِهَا فِي قَصْدِهِ ، وَإِنْ مَنَعَهُ الشَّرْعُ وَلَا كَذَلِكَ الْأَقَارِبُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَانَدَهُمْ فَلَمْ يَجِدْ لَهُمْ طَرِيقًا إلَّا كَذَلِكَ فَمَنَعَهُ الشَّرْعُ أَيْضًا ، وَوَرَّثَهُمْ كَمَا مَنَعَهُ فِي الزَّوْجَةِ فِي الطَّلَاقِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَالزِّنْدِيقُ كَالْمُرْتَدِّ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَمِثْلُهُ الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ إذَا لَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا ، أَوْ خَلَفَ ذَا فَرْضٍ لَا يَسْتَغْرِقُ كَبِنْتٍ ، فَإِنَّ تَرِكَتَهُ أَوْ بَاقِيَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا ، وَلَا يُشْتَرَطُ انْتِظَامُهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْفَيْءِ ، فَلَوْ خَلَّفَ بِنْتًا فَالنِّصْفُ لَهَا وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ ، أَوْ خَلَّفَ عَمَّةً مَثَلًا فَالْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت