فهرس الكتاب

الصفحة 15082 من 17437

يُنَزَّلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ مَوْتِهِ ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُنَزَّلُ ؛ قَالُوا: إنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقَضَى الْقَاضِي بِمَوْتِهِ فَكَمَوْتِهِ فَتُقْسَمُ تَرِكَتُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَعْتِقُ أُمُّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرُهُ ، وَيُحْكَمُ بِحُلُولِ دَيْنِهِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ رَدَّ الْوَرَثَةُ مَا فِي أَيْدِيهمْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِمَا تَصَرَّفُوا فِيهِ ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مُدَبَّرُهُ وَلَا أُمُّ وَلَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِعِتْقِهِمْ نَفَذَ .

وَكَذَا لَا يُرَدُّ مَا جُعِلَ مِنْ دَيْنِهِ حَالًّا ، فَإِنْ اقْتَسَمُوا بِغَيْرِ حَاكِمٍ رَجَعَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: لَا يَرِثُ الْمُرْتَدُّ وَلَا يُورَثُ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِتَرْكِهِ دِينَ الْإِسْلَامِ ، وَعَدَمِ تَقْرِيرِهِ عَلَى مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ ، فَلَا يَأْتِي مَا تَعَقَّبَهُ بِهِ بِمَا لَوْ ارْتَدَّ أَخَوَانِ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ مَثَلًا لِبَقَاءِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرَّانِ عَلَى مَا انْتَقَلَا إلَيْهِ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا فِي ( شَرْحِ الْكِفَايَةِ ) : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَإِنْ اسْتَوْفَاهُ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ فِيمَا لَوْ قُطِعَ يَدُهُ مَثَلًا تَمَّ ارْتَدَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِيهِ إرْثًا كَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ مَالُهُ فَيْئًا ، إذْ لَا وَارِثَ لَهُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ: { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ قُرَّةً إلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ وَتَخْمِيسِ مَالِهِ } .

وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا ارْتَدَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَاتُّهِمَ بِأَنَّ قَصْدَهُ مَنْعُ الْوَرَثَةِ مِنْ الْمَالِ وَرِثُوهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَمَا عَرَضْتُ هَذَا التَّعْلِيلَ عَلَى مَالِكِيٍّ إلَّا وَأَنْكَرَهُ ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ، وَلَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَحَدٌ فِي الْمَذْهَبِ ، ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت