لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ، وَبِقَوْلِ عُمَرَ: ( لَا نَرِثُ أَهْلَ الْمِلَلِ وَلَا يَرِثُونَنَا ) وَذَلِكَ مَذْهَبُنَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ شِرْعَةَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا كَالشَّيْخِ خَمِيسٌ: وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَحَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْمُسْلِمُ يَرِثُهُ عَبْدُهُ الْكَافِرُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ ، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ كَوْنِ الْكَافِرِ لَا يَرِثُهُ مُسْلِمٌ مَا لَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَرِثُهَا مَعَ حُكْمِنَا بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا وَرِثَ حَالَ الْحُكْمِ بِكُفْرِهِ ، وَالْوِلَادَةُ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ لِتَحَقُّقِ إرْثِهِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ: أَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا فِيمَا وَجَدْتُ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَسْلَمَ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ أَنَّ حُكْمَ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ كَحُكْمِهِ .
وَأَنَّ حُكْمَ الْكِبَارِ حُكْمُ أَنْفُسِهِمْ وَأَنَّهُمْ عَلَى أَدْيَانِهِمْ الَّتِي اخْتَارُوهَا وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ إسْلَامَ الْأُمِّ لَا يَكُونُ إسْلَامًا لِوَلَدِهَا حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَزَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إسْلَامُ الْجَدِّ أَبِ الْأَبِ وَلَا الْجَدَّةِ إسْلَامًا لِوَلَدِ وَلَدِهَا ا هـ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ حُكْمُهُ حُكْمُ أَبِيهِ فِي الدِّينِ فَابْنُ الْكَافِرُ يَرِثُ أَبَاهُ الْكَافِرَ ، وَلَوْ كَانَ مَوْلُودًا عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَيَتْبَعُ أَمَّهُ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ ، إلَّا الْوَلَدَ مِنْ السُّرِّيَّةِ فَإِنَّهُ حُرٌّ ، وَاَلَّذِي فِي ( الدِّيوَانِ ) : فَإِنَّ إسْلَامَ الْجَدِّ أَبِ الْأَبِ إسْلَامٌ لِوَلَدِ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ حَيًّا ، قِيلَ: وَكَذَا الْجَدَّةُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ حَيَّةً وَالْمَذْهَبُ أَنْ لَا تُعْتَبَرَ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ بَلْ الْأَبُ وَالْجَدُّ .
وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُشْرِكُ عَلَى مَالٍ فَأَدْرَكَهُ قَبْلَ