الْآخَرَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَصَّا مِنْهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا ؛ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمُشْرِكُونَ فِي تَصَرُّفِهِمْ وَاجْتِمَاعِهِمْ يَجْمَعُهُمْ أَعْظَمُ الْأُمُورُ وَهُوَ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: يَجْعَلُ اخْتِلَافَهُمْ كَاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ عَلَى اخْتِلَاف فِرَقِهِمْ كَالنَّفْسِ الْوَاحِدَةِ فِي الْبُطْلَانِ ، وَفِي مُعَادَاةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالتَّعَالِي عَلَيْهِمْ .
وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } ، وقَوْله تَعَالَى: { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } ، وقَوْله تَعَالَى: { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِع مِلَّتَهُمْ } ، وَقَوْلِهِ: { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ } ، فَأَشْعَرَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ أَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: كُلٌّ مِنْهُمْ مِلَّةٌ عَلَى حِدَةٍ ، فَلَا يَرِثُ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الصَّابِئُ أَوْ الْمَجُوسِيُّ أَوْ الْجَاحِدُ أَوْ الْوَثَنِيُّ الْآخَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } ، وَلِحَدِيثِ: { لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ } وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ دِينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلَّتَيْنِ الْإِسْلَامُ وَالْكُفْرُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: { لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ } وَذَلِكَ إذَا تَحَاكَمُوا إلَيْنَا ، وَإِذَا تَحَاكَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ لَمْ نَرُدَّهُمْ إلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَاسْتَدَلَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِلَّةٌ عَلَى حِدَةٍ بِمَا مَرَّ .
وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا } فَعَطَفَ بَعْضًا عَلَى بَعْضٍ ، وَالْعَطْفُ فِي أَصْلِهِ لِلتَّغَايُرِ ، وقَوْله تَعَالَى { وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ } ، وقَوْله تَعَالَى: وَقَالُوا