بَابٌ فِي الْوَكَالَةِ فِي الْقَطْعِ ( هَلْ جَازَ التَّوْكِيلُ عَلَى الْقَطْعِ ) وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ ( أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْقِصَاصِ ) كَفَقْءِ عَيْنٍ وَقَتْلٍ ( وَفِي جَوَازِ هِبَةِ عُضْوٍ قُطِعَ أَوْ نُزِعَ ) كَنَزْعِ ضِرْسٍ فَإِنَّهَا عُضْوٌ ، وَكَقَلْعِ يَدٍ مِنْ مَفْصِلٍ ( خِلَافٌ ) ( أَيْضًا ) بِأَنْ يَقُولَ وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الْجِنَايَةَ أَوْ حَقِّي عَلَى الْجَانِي ، أَوْ مَا أُدْرِكَ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ ، وَلَا يَقْتَصُّ الْمَوْهُوبُ لَهُ كَمَا قَالَ ( وَيَأْخُذُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ) عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ هِبَةِ عُضْوٍ قُطِعَ أَوْ نُزِعَ ( الدِّيَةَ ) دِيَةَ النَّفْسِ أَوْ الْعُضْوِ أَوْ الْعَفْوَ ( لَا الْقِصَاصَ ) ، وَأَمَّا إنْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ هَذَا الْعُضْوَ فَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ ، ( وَكَذَا هِبَةُ دَمِ الْعُضْوِ ) أَيْ: حَقِّهِ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، هَلْ يَجُوزُ ؟ وَعَلَى الْجَوَازِ يَأْخُذُ الْأَرْشَ أَوْ يَعْفُو وَلَا يَقْتَصُّ ، وَوَجْهُ مَنْعِ الْعُضْوِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي الْقَطْعِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ .
وَالْهِبَةُ إنَّمَا هِيَ لِلْمَالِ أَوْ لِلْمَنْفَعَةِ ، وَإِنْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ شَهْوَةٌ فِي الْقَطْعِ أَوْ بُغْضٌ ، فَإِنْ كَانَ الْبُغْضُ أَوْ الشَّهْوَةُ عَلَى حَرَامٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَرَامِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْحَلَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ ذَلِكَ الْحَلَالِ ، ( وَمُنِعَ بَيْعُ ذَلِكَ ) وَالشِّرَاءُ بِهِ ( وَإِصْدَاقُهُ وَالِاسْتِجَارَةُ بِهِ وَنَحْوُهَا ) مِنْ قَضَاءِ دَيْنٍ بِهِ وَالتَّقَاضِي بِهِ فِي قِصَاصٍ لَزِمَ وَرَهْنِهِ وَتَعْوِيضِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، ( اتِّفَاقًا ) عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ إذْ حُكِيَ الْخِلَافُ فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا فِي ذَلِكَ ، وَلِي كَذَلِكَ بَلْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ أَيْضًا إلَّا الْبَيْعُ فَإِنَّهُ نُهِيَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ .