مَرَّ ) فِي كِتَابِ الدِّمَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَصْلٌ إنْ تَعَدَّدَ الْوَلِيُّ ( وَضَمِنَ الْجَانِي مَنَابَ مَنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ مِنْ الدِّيَةِ ) إنْ عَفَا عَنْهُ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ ، ( وَقِيلَ ) : يَضْمَنُ مَنَابَهُ ( الْعَافِي ، وَقِيلَ: لَا دِيَةَ بَعْدَ عَفْوٍ ، وَإِنْ ) كَانَ الْعَفْوُ ( مِنْ وَاحِدٍ ) فَحَقُّ مَنْ لَمْ يَعْفُ تَبَاعَةٌ عَلَى مَنْ عَفَا عِنْدَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ مَنْ لَهُ الدَّمُ الْعَفْوَ ، فَقِيلَ: يُصْرَفُ عَفْوُهُ إلَى مَنَابِهِ فِي الْقَتْلِ وَالدِّيَةِ ، وَيَبْقَى مَنَابُ غَيْرِهِ فِي الدِّيَةِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَوَّرُ التَّجَزُّؤُ فِي الْقَتْلِ فَيُدْرِكُ مَنَابَهُ عَلَى الْجَانِي .
وَقِيلَ: يَضْمَنُ مَنَابَهُ فِي الدِّيَةِ الْعَافِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْجَانِي الْقَتْلَ أَدْرَكَ أَنْ يَقْتُلُوهُ ، وَلَا يُدْرِكُونَ الدِّيَةَ إنْ أَرَادُوهَا ، فَإِنْ فَوَّتَهُ بَعْضُهُمْ بِالْعَفْوِ الْمُطْلَقِ بَطَلَ الْقَتْلُ لِلْعَفْوِ وَالدِّيَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْجَانِي بَلْ الْقَتْلُ ، إلَّا إنْ فَدَى نَفْسَهُ بِهَا فَضَمِنَ الْعَافِي مَنَابَهُ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ ، وَقِيلَ: لَا دِيَةَ بَعْدَ عَفْوٍ عَنْ قَتْلٍ ، فَالْعَفْوُ عَنْ الْقَتْلِ عَفْوٌ عَنْهَا ، وَإِنْ قَالَ: عَفَوْتُ عَنْ الْقَتْلِ فَالدِّيَةُ بَاقِيَةٌ ( وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ جُنَّ قَتَلَ غَيْرُهُ ) الْجَانِيَ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْقَتْلُ بِمَوْتِ بَعْضٍ أَوْ رِدَّتِهِ أَوْ جُنُونِهِ ، فَشَمِلَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْوَارِثَ الْمَيِّتَ مِنْهُمْ الْقَتْلَ مَعَ الْأَحْيَاءِ ، وَالْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ كَمَا قَالَ عَنْ قَرِيبٍ: وَهَلْ يُورَثُ مَنَابُ مَنْ مَاتَ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ جُنَّ وَإِنْ أَخَذَ الدِّيَةَ فَلَهُمْ أَنْصِبَاؤُهُمْ فَيَكُونُ نُصِيبُ الْمُرْتَدِّ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ لِأَوْلَادِهِ الَّذِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَهُ الْإِرْثُ مِنْهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ .
( وَإِنْ ارْتَدَّ الْأَقْرَبُ ) أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ ، وَالْأَقْرَبُ مَعْنَاهُ الْأَقْوَى ، فَيَدْخُلُ الْعَمُّ الشَّقِيقُ إنْ