لِعَبْدٍ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ، وَأَمْرُ الدِّمَاءِ عَظِيمٌ فَلَا تَنْتَقِلُ إلَى قَبُولِ الْعَبْدِ إيَّاهَا إلَى سَيِّدِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَجَازَ قَبُولَهُ السَّيِّدُ ، فَلِلْعَبْدِ الْقَتْلُ وَلِلسَّيِّدِ الْقَتْلُ .
وَقِيلَ: إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ مَا لَمْ يُنْكِرْ سَيِّدُهُ ( أَوْ مُشْرِكٍ ) لَا يَقْتُلُ مُقِرًّا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى دَمُ مُشْرِكٍ وَلَا يُقْتَلَانِ بِهِ إنْ أَعْطَيَاهُ فَقَتَلَاهُ لِشُبْهَةِ إعْطَاءِ مَنْ هُوَ لَهُ وَكَذَا غَيْرُ الْإِعْطَاءِ ( وَفِي التَّسْمِيَةِ ) أَيْ وَفِي إعْطَاءِ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْإِذْنِ فِيهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الدَّمِ ( قَوْلَانِ ؟ فَمُجِيزُهَا يُجِيزُ الْقَتْلَ لِلْكُلِّ ) أَيْ يُجِيزُ لِلْمُعْطِي أَنْ يَقْتُلَهُ كُلَّهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ قَتْلُ الْبَعْضِ بَلْ إمَاتَةُ بَعْضٍ كَإِزَالَةِ الْإِحْسَاسِ مِنْ بَعْضِ الْجَوَارِحِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ ، وَمَا فَسَّرْتُ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَعْنًى صَحِيحٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ إنْ أُعْطِيَ تَسْمِيَةً مِنْ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ ، وَيَجُوزُ لِلْمُعْطِي أَنْ يَقْتُلَ .
فَقَوْلُهُ: لِلْكُلِّ مُتَعَلِّقٌ بِيُجِيزُ ، وَكَذَا إنْ أَعْطَى بَعْضًا لِرَجُلٍ وَبَعْضًا لِآخَرَ ، أَوْ قَسَمَهُ عَلَى أَكْثَرَ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَيُنَاسِبُ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَوْلُهُ: ( كَالْوَرَثَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ ) فَكَمَا أَنَّ لِلْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ قَتْلُهُ وَحْدَهُ مَعَ أَنَّ مَعَهُ وَارِثًا أَوْ وَلِيًّا آخَرَ فَصَاعِدًا ، كَذَلِكَ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ اشْتَرَكَ فِي الدَّمِ مَعَ الْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَهُ وَلَوْ كَانَ سَهْمُهُ أَقَلَّ قَلِيلٍ ، ( فَإِنْ عَفَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ ) أَوْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَالْوَرَثَةِ وَمَنْ أَعْطَى الدَّمَ أَوْ التَّسْمِيَةَ ( أَوْ طَلَبَ الدِّيَةَ ) أَوْ بَعْضَهَا ( لَمْ يَجُزْ الْقَتْلُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ إنْ عَلِمَ ) غَيْرُهُ ( بِفِعْلِهِ ) وَهُوَ الْعَفْوُ ، أَوْ طَلَبُ الدِّيَةِ ، وَإِنْ عَلِمَ وَقَتَلَهُ قُتِلَ أَوْ أُخِذَتْ عَنْهُ الدِّيَةُ .
( وَقَدْ