يَفْهَمُ ، وَلَوْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُمَكَّنَا مِنْ الْقَتْلِ ، وَلَا يَمْلِكَانِ قَتْلَ قَاتِلِ وَلِيِّهِمَا بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا ، ( أَوْ امْرَأَةٍ ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَمْكِينُهَا مِنْ الْقَتْلِ ، وَلَا يَمْلِكَانِ قَتْلَ قَاتِلِ وَلِيِّهَا ( عَلَى ) قَوْلِ ( الْأَكْثَرِ ) فِيهَا ( فَلَهُ الدِّيَةُ ) وَلَا يُبْطِلُهَا إعْطَاءُ الدَّمِ لِعَدَمِ صِحَّةِ إعْطَائِهِ لِهَؤُلَاءِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْقَتْلُ لِشُبْهَةِ إعْطَائِهِ .
وَعَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ فِي الْمَرْأَةِ ، وَلَا قَتْلَ لَهُ وَلَا دِيَةَ ، وَلَهَا هِيَ الْقَتْلُ أَوْ الدِّيَةُ أَوْ تَرْكُهُمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، إلَّا إنْ رَدَّتْ إلَيْهِ الْعَطِيَّةَ فَلَهُ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ أَعْطَى الدَّمَ فَرَدَّهُ إلَيْهِ الْمُعْطَى ، وَهَكَذَا إنْ تَعَدَّدَ الِانْتِقَالُ بِالْإِعْطَاءِ مِنْ أَحَدٍ إلَى أَحَدٍ ، أَوْ تَعَدَّدَ بِالدَّوْرِ تُعْطِيهِ فَيَرُدُّ إلَيْكَ ثُمَّ تُعْطِيهِ فَيَرُدُّ إلَيْكَ وَهَكَذَا ، أَوْ تُعْطِيهِ ثَانِيًا مَنْ لَمْ تُعْطِهِ أُوَلًا وَهَكَذَا ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ هَاءِ لَهُ إلَى أَحَدِ مَنْ ذَكَرَ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ ، فَيَكُونُ مَعْنَى لَهُ الدِّيَةُ أَنَّ ثُبُوتَ الدِّيَةِ لَا مَحِيدَ عَنْهُ ، لَكِنْ لَا وُجُوبًا ، بَلْ إنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ جَازَ الْقَتْلُ وَتَرْكُ الدِّيَةِ ، كَمَا أَنَّ لِلْوَلِيِّ الدِّيَةُ قَطْعًا ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وَتَرَكَهَا ، فَيَكُونُ مَعْنَى لَهُ الدِّيَةُ ثُبُوتُهَا لَهُ فِي نَفْسِهَا مُعَلَّقَةً إلَى الْبُلُوغِ .
وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: ( وَإِنْ بَلَغَ ) الطِّفْلُ ( أَوْ أَفَاقَ ) الْمَجْنُونُ ( بَعْدَ ) أَنْ أَعْطَاهُ الدَّمَ أَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ ( فَهَلْ جَازَ لَهُ الْقَتْلُ ) إذْ صَارَ بِحَالِ مَنْ يَصِحُّ لَهُ الْقَتْلُ فَهُوَ كَهِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ يُعَلَّقُ إلَى بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ فَيُقْبَلُ أَوْ يُرَدُّ ( أَمْ لَا ) يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى إيَّاهُ بِحَالٍ لَا يَصِحُّ لَهُ حَتَّى يُجَدِّدَ لَهُ الْإِعْطَاءَ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ ، وَغَيْرُ الْإِعْطَاءِ كَالْإِعْطَاءِ ؟ ( قَوْلَانِ وَلَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُ