( وَ ) جَازَ ( قَتْلُ الْوَلِيِّ بِنَفْسِهِ ) لِقَاتِلِ وَلِيِّهِ ( بَعْدَ إذْنٍ أَوْ اسْتِجَارَةٍ عَلَيْهِ ) وَالْإِذْنُ شَامِلٌ لِلْأَمْرِ ، وَالْقِصَاصُ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ كَالْقَتْلِ ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَتْلُ بَعْدَ أَنْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِهِ أَوْ أَذِنَ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُخْرِجْ الدَّمَ مِنْ يَدِهِ بَلْ هُوَ حَقٌّ بَاقٍ لَهُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَقْدَ الْأُجْرَةِ لَازِمٌ بِلَا شُرُوعٍ وَلَا نَقْدِ أُجْرَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَأْمُورَ وَالْمَأْذُونَ لَهُ وَالْمُسْتَأْجَرَ إنَّمَا يَقْتُلُونَ لَهُ .
( لَا بَعْدَ إعْطَاءِ دَمِ ) أَوْ قَضَائِهِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِلْكِ ، وَقَبْلَ قَبُولِ الْمُعْطَى مَثَلًا ( وَلِيِّهِ لِخُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ ) إلَى الْمُعْطَى ( بِهِ ) أَيْ بِالْإِعْطَاءِ ، وَكَذَا بِغَيْرِ الْإِعْطَاءِ مِنْ أَنْوَاعِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِلْكِ إذْ لَا يَسْتَحِقُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ إلَّا إنْ رَدَّهُ لَهُ الْمُعْطَى لَهُ بِعِطَايَةٍ ( فَمَنْ قَتَلَ ) قَاتِلَ وَلِيِّهِ ( بَعْدَ إعْطَائِهِ ) أَيْ بَعْدَ إعْطَاءِ الدَّمِ أَوْ نَحْوِ الْإِعْطَاءِ وَبَعْدَ قَبُولِ الْمُعْطَى وَنَحْوِهِ ( قُتِلَ بِقَتِيلِهِ ) أَوْ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ عَنْهُ ( وَقِيلَ: لَا ) يُقْتَلُ وَلَا تُؤْخَذُ الدِّيَةُ عَنْهُ ، ( بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِ عَطِيَّةِ الدَّمِ ) وَإِخْرَاجِهِ مِنْ الْيَدِ ، بَلْ إنَّمَا يَقْتُلُ أَوْ يَأْمُرُ أَوْ يَأْذَنُ لِمَنْ يَقْتُلُ .
وَمَنْ أَجَازَ الْإِعْطَاءَ وَنَحْوَهُ أَجَازَ أَنْ يُعْطِيَهُ لِكُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ وَلَوْ مُشْرِكًا أَوْ عَبْدًا ، وَكَذَا غَيْرُ الْإِعْطَاءِ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِخْرَاجِ وَالْإِذْنِ وَالْأَمْرِ ، إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ تَمْكِينُ الْمُشْرِكِ مِنْ قَتْلِ الْمُوَحِّدِ ، وَالْإِعْطَاءُ لِلْعَبْدِ رَاجِعٌ لِسَيِّدِهِ ، وَقِيلَ: هُوَ لَهُ وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُ لِعَبْدٍ وَلَا مُشْرِكٍ ، ( وَمَنْ أَعْطَاهُ ) أَوْ مَلَّكَهُ بِوَجْهٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ إذْنٍ بِهِ ( لِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ الْقَتْلُ ) لَا يُفَوَّضُ إلَيْهِ الْقَتْلُ ( كَطِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ ) أَوْ مَنْ لَا يَفْهَمُ كَأَصَمَّ أَبْكَمَ لَا