يَنْسِجُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا لِبَيْعٍ أَوْ أُجْرَةٍ وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ ، ( وَلَا تُؤَدَّى جُمُعَةٌ إلَّا بِهَا ) بِالْخُطْبَةِ ، ( وَهِيَ مُتَّصِلَةٌ بِالْأَذَانِ ) الْأَخِيرِ ، وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهُ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ اتِّصَالِهَا بِهِ ، ( وَيَتَّصِلُ بِهَا ) ، أَيْ الْأَذَانُ قَبْلَهَا بِلَا فَصْلٍ بَيْنَهُمَا ، كَأَنَّهُ قَالَ: كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَّصِلٌ بِالْآخَرِ ، ( وَهِيَ ) مُتَّصِلَةٌ ( بِالْإِقَامَةِ ) ، وَالْإِقَامَةُ بَعْدَهَا .
( وَالْإِقَامَةُ ) مُتَّصِلَةٌ ( بِالصَّلَاةِ ) ، وَإِنْ فَصَلَ فَاصِلٌ لَمْ تَفْسُدْ ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ ، وَمِثْلُهُ يَكُونُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَعَنْ بَعْضٍ أَنَّهُ إنْ خَطَبَ الْإِمَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ إمَامَتُهُ إنْ لَمْ يَخْطُبْ قَبْلَهَا ، وَفِي"الدِّيوَانِ": إذَا خَطَبَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْإِمَامَةِ ، فَإِنْ خَطَبَ قَبْلَهَا وَخَطَبَ بَعْدَهَا فَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ ا هـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسْتَتَابُ إذَا خَطَبَ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فَإِنْ تَابَ بَقِيَ فِي إمَامَتِهِ وَإِنْ أَصَرَّ خَرَجَ مِنْهَا ، ( وَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا بِخُطْبَةٍ ) ، وَإِنْ لَمْ يُخْطَبْ صَلَّوْا أَرْبَعًا لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، ( وَلَيْسَتْ ) أَيْ الْخُطْبَةُ ( بَدَلًا مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ) الْأُخْرَيَيْنِ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) لِأَنَّهُ يَسْتَدْبِرُ بِهَا ، وَلِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِالنَّاسِ هُمَا بِالسُّورَةِ ، وَقِيلَ: بَدَلٌ مِنْهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ وَابْنِ الْمُسَبِّحِ وَيَرُدُّهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْخُطْبَةَ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ اثْنَتَيْنِ فَقَطْ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْخَطِيبِ وَمَنْ مَعَهُ الِالْتِفَاتُ وَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا ، وَفِي"الدِّيوَانِ": لَيْسَتْ الْخُطْبَةُ مِنْ نَفْسِ الصَّلَاةِ لَكِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ ، ( وَجُوِّزَتْ ) الْجُمُعَةُ ( بِدُونِهَا ) أَيْ بِدُونِ الْخُطْبَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْخُطْبَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، وَالصَّحِيحُ