( وَإِنْ حَضَرَهَا عَبْدٌ أَوْ طِفْلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوْ مَرِيضٌ أَطَاقَهَا ) وَنَحْوُهُمْ مِمَّا لَا تَلْزَمُهُ ( صَلَّى بِصَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَسَقَطَ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمُكَلَّفِ مِنْ هَؤُلَاءِ فَخَرَجَ الطِّفْلُ ، ( الْفَرْضُ اتِّفَاقًا ) ، وَإِنْ حَضَرَهَا وَلَمْ يُصَلِّهَا بَلْ صَلَّى أَرْبَعًا وَحْدَهُ مَثَلًا لَمْ يَجُزْ ، وَقِيلَ: جَازَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إنْ كَانَ مَانِعُهُ عَدَمَ الْقُدْرَةِ وَقَدْ تَكَلَّفَ حُضُورَهَا وَقَدَرَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ الْحُرَّ الذَّكَرَ الْمُقِيمَ خُوطِبَ بِالْوُجُوبِ وَغَيْرُهُمْ مَنْدُوبَةٌ لَهُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إلَّا عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ صَبِيٍّ } ، فَإِنَّمَا نَفَى عَنْهُمْ الْوُجُوبَ وَبَقِيَ أَنَّهَا جَائِزَةٌ مَنْدُوبَةٌ ، وَإِنَّمَا لَا تَصِحُّ مِنْهُمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَقِّهِمْ مَنْدُوبَةً فَهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا نَدْبًا لَا وُجُوبًا ، وَأَيْضًا فَقَدْ صَلَّاهَا وَرَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءُ وَالْمُسَافِرُونَ وَالْعَبِيدُ مَعَ الْأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ ، وَإِنَّمَا دَلِيلُ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى الْعَبْدِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ لَا قَوْلُهُ عَزَّ وَعَلَا: { وَذَرُوا الْبَيْعَ } لِأَنَّ الْآيَةَ بِلَفْظِهَا تَشْمَلُ كُلَّ مَنْ وَلِيَ الْبَيْعَ وَلَوْ عَبْدًا مَأْمُورًا بِبَيْعٍ مَخْصُوصٍ ، أَوْ مُسَرَّحًا لِلْبَيْعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ ، أَوْ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، فَلَوْ صَلَّاهَا الْمُسَافِرُ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا مَا جَازَ ، فَهُمْ مُخَاطَبُونَ بِأَرْبَعٍ إلَّا إنْ صَلَّوْهَا خَلْفَ إمَامٍ أَوْ صَلَّاهَا الْمُسَافِرُ إمَامًا ، وَذَلِكَ كَالْمُسَافِرِ خُوطِبَ بِاثْنَتَيْنِ ، وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُقِيمِ فَأَرْبَعًا ، وَقِيلَ: لَا يُصَلِّيهَا الْإِمَامُ فِي سَفَرِهِ ، وَقِيلَ: يُصَلِّيهَا فِي سَفَرِهِ فِي مِصْرٍ إنْ دَخَلَهُ وَلَوْ لَمْ يُوَطِّنْهُ ، ( وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَ الْإِمَامِ إلَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَّى أَرْبَعًا إنْ لَمْ يُحْرِمْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ )