الْجِنَايَةِ فِيهَا ، فَلَوْ دَقَّهَا لَكَانَ لَهَا دِيَةٌ ، وَإِنْ فَعَلَ مُوجِبَ نَظَرٍ فَالنَّظَرُ ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { حُرْمَةُ مَوْتَانَا كَحُرْمَةِ أَحْيَائِنَا } فَكَذَا الذِّمِّيُّ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا لَهُ فِي الْحَيَاةِ ، فَأَرْشُ الْمَيِّتِ كَأَرْشِ الْحَيِّ .
وَفِي الدِّيوَانِ وَمَنْ كَسَّرَ فِي عِظَامِ الْمَيِّتِ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَكَذَلِكَ مَنْ حَرَقَهَا أَوْ رَأَى مَا يُفْسِدُهَا وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ دِيَةَ مَا أَفْسَدَ مِنْهُ مِثْلَ دِيَتِهِ وَهُوَ حَيٌّ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { كَاسِرُ الْمَيِّتِ كَكَاسِرِ الْحَيِّ } ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: نِصْفُ دِيَةِ الْحَيِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الثُّلُثُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الرُّبُعُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْخُمْسُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: النَّظَرُ ، وَيُعْطِي دِيَتَهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَلْيَغْرَمْ قِيمَتَهُ لِسَيِّدِهِ ، وَهُوَ هَالِكٌ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ: وَسَوَاءٌ مَا أَفْسَدَ مَالَهُ أَوْ طِفْلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَيْهِ دِيَةُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَرَثَتُهُ فَلْيُنْفِقْ ذَلِكَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ إنْ وَجَدَهُمْ ، وَعِظَامُ أَهْلِ الشِّرْكِ عَلَيْهِ دِيَةُ مَا أَفْسَدَ مِثْلَ غَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي آدَمَ ، قُلْتُ: فَمَنْ كَسَّرَ الدَّمَ أَوْ فَتَّتَهُ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ أَحْرَقَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَمَنْ أَفْسَدَ فِي وِعَاءِ الْوَلَدِ بَعْدَ مَا خَرَجَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لِأَبِيهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لِأُمِّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَيُنْفِقُ ذَلِكَ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَمَنْ نُزِعَ ضِرْسُهُ فَأَحْرَقَهُ أَوْ كَسَرَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ ، وَكَذَا الشَّعْرُ أَوْ جِلْدُ الْمَيِّتِ أَوْ ظُفْرُهُ عَلَى هَذَا الْحَالِ ، وَكَذَلِكَ إنْ أَكَلَ هَذِهِ الْمَعَانِيَ عَلَى هَذَا الْحَالِ ا هـ