اللَّهُ عَنْهُمَا فِيمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ لِلتَّخْيِيرِ بِأَنَّ أَصْلَ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ ، فَيَعْمِدُ إلَى أَنْ يَقُومَ دَلِيلُ الْمَجَازِ ، وَبِأَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ فِي ذَاتِهِ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهَذِهِ الْأَجْزِيَةُ ذُكِرَتْ بِمَعَانِيهَا فَيَصْلُحُ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا لَهَا ، وَالْجُمْهُورُ أَنَّهَا لِلتَّنْوِيعِ وَأَنَّهَا لَا تَخْيِيرَ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا مَالًا قُتِلُوا وَصُلِبُوا ، وَإِنْ قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا قُتِلُوا ، وَإِذَا أَخَذُوا وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِّعُوا مِنْ خِلَافٍ ، وَإِذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ نُفُوا مِنْ الْأَرْضِ ( وَلَا أَنَّ النَّفْيَ هُوَ الْحَبْسُ ) ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ نَفْيٌ مِنْ الْأَرْضِ إلَى الْأَرْضِ الَّتِي يُرَى فِيهَا إلَى مَوْضِعٍ لَا يُرَى فِيهِ وَهُوَ السِّجْنُ ، وَلِأَنَّ الْمَحْبُوسَ لَا يَرَى أَحَدًا مِنْ أَحْبَابِهِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِلَذَّاتِ الدُّنْيَا ، وَلِأَنَّ الْمَحْبُوسَ بِسَبَبِ حَبْسِهِ وَلُزُومِهِ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ مَكَان وَاحِدٍ كَلُزُومِ الْأَمْوَاتِ فِي قُبُورِهِمْ ، كَأَنَّهُ نَفْيٌ عَنْ الْأَرْضِ بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ رَجُلٌ حُبِسَ فِي مَكَان ضَيِّقٍ وَطَالَ مُكْثُهُ: .
خَرَجْنَا عَنْ الدُّنْيَا وَعَنْ وَصْلِ أَهْلِهَا فَلَسْنَا مِنْ الْأَحْيَاءِ وَلَسْنَا مِنْ الْمَوْتَى إذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ عَجِبْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنْ الدُّنْيَا وَتَفْسِيرُ النَّفْيِ بِالْحَبْسِ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَيُحْبَسُ عِنْدَهُ فِي الْبَلَدِ وَهُوَ قَوْلٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَقِيلَ عَنْهُ: يُخْرَجُ مِنْهُ فَيُحْبَسُ فِي آخَرَ ، وَمَعْنَى مُحَارَبَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مُحَارَبَةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ ، وَذَلِكَ تَعْظِيمٌ لَهُمْ إذْ جَعَلَ مُحَارَبَتَهُمْ مُحَارَبَتَهُ وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: { مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ } ، وَأَصْلُ الْحَرْبِ السَّلْبُ ، حَرَبَهُ حَرْبًا سَلَبَ مَالَهُ ، وَتَرَكَهُ بِلَا شَيْءٍ فَهُوَ مَحْرُوبٌ وَحَرِيبٌ ، وَالْمُرَادُ هُنَا