فهرس الكتاب

الصفحة 14534 من 17437

( وَيُطَالَبُ مَنْ ذُكِرَ ) مِمَّا اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ أَوْ الصَّلْبَ أَوْ الْقَطْعَ ( بِإِقَامَةِ حُكْمِ اللَّهِ ) تَعَالَى ( عَلَيْهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ تَصْلِيبٍ ) كُلَّمَا اسْتَقَرَّ فِي بَلَدٍ جَاءَ عَلَيْهِ رَسُولُ الْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ كِتَابُهُ يَأْمُرُ بِرَدِّهِ أَوْ بِإِقَامَةِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ حَيْثُ هُوَ ، أَوْ يُرْسِلُ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ الرُّسُلَ أَوْ الْكُتُبَ إلَى بَلَدٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: إنَّهُ لَا يُتْرَكُ حَتَّى يُسَلِّمَ لِحَقِّ اللَّهِ ، وَهُوَ مَعْنَى نَفْيِهِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ ، ؛ لِأَنَّ مُطَالَبَتَهُ بِذَلِكَ سَبَبٌ فِي انْتِفَائِهِ بِنَفْسِهِ ، فَكَأَنَّهُ نَفْيٌ كَمَا قَالَ: ( فَيَفِرُّ وَلَا يَأْمَنُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ ) وَهِيَ الْمُرَادُ بِالْأَرْضِ فِي الْآيَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( وَ ) ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ أَوَّلِ الْخَاتِمَةِ ( هُوَ سِرُّ ) ، أَيْ مَعْنَى ، فَإِنَّ الْمَعْنَى شَيْءٌ مَكْتُومٌ تَحْتَ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُسْمَعُ ، بَلْ يُسْمَعُ اللَّفْظُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَصْرِيحًا أَوْ فَهْمًا ، أَوْ أَرَادَ بِالسِّرِّ الشَّيْءَ النَّفِيسَ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ النَّفِيسَ مَحْفُوظٌ مَكْنُونٌ ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى أَيْضًا ، أَوْ رَدَّ الضَّمِيرَ إلَى الْمَذْكُورِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا فِرَارُهُ فَيَكُونُ السِّرُّ بِمَعْنَى الْحِكْمَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَذَلِكَ حِكْمَةُ ( قَوْله تَعَالَى: { إنَّمَا جَزَاءُ } ( إلَى ) { أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ } ) .

وَإِنْ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمُضَايَقَةُ فَأَذْعَنَ فُعِلَ فِيهِ مَا لَزِمَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَابَ فَمَا تَابَ إلَّا بَعْدَ أَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ بِالْمُضَايَقَةِ ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْمُضَايَقَةَ الْمُؤَدِّيَةَ إلَى الْخُرُوجِ إخْرَاجًا فِي قَوْله تَعَالَى: { إذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا } ( لَا عَلَى مَا قِيلَ: إنَّ الْإِمَامَ ) أَوْ نَحْوَهُ ( مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ ) يَفْعَلُ مَا شَاءَ مِنْهُ فِي كُلِّ مُحَارِبٍ سَاعٍ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ، وَهَذَا التَّخْيِيرُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت