( وَكَذَا ) ( مُعِينُ مُحِقٍّ ) ثَبَتَتْ حَقِيقَتُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ مُحِقٌّ بِأَنَّهُ غَيْرُ ظَالِمٍ ( عَلَى عَدُوِّهِ ) فَهُوَ مِثْلُ الْمُحِقِّ ، ( وَإِنْ جَهِلَ حَقِّيَّتَهُ ) وَلَكِنَّهُ عَصَى عِصْيَانًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى جَهْلٍ ، وَقِيلَ: لَا مَعْصِيَةَ ، ( وَإِنْ أَعَانَهُ بِشَهَادَةِ عُدُولٍ أَنَّهُ مُحِقٌّ فَخَرَجَ مُبْطِلًا لَزِمَهُ الضَّمَانُ ) فِي الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ ( لَا الْإِثْمُ ) وَلَا قَوْدٌ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِشَهَادَةٍ ، وَإِنْ أَعَانَهُ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يُصَدِّقُهُ أَوْ بِأَمِينٍ وَاحِدٍ أَوْ بِأَمَارَةٍ فَخَرَجَ خِلَافَهَا أَثِمَ وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ ، وَقِيلَ: لَا إثْمَ ( وَهَلَكَ الشُّهُودُ إنْ تَعَمَّدُوا ) شَهَادَةَ مُبْطِلٍ أَنَّهُ مُحِقٌّ أَوْ الْأَمْرُ كَذَا وَكَذَا مِمَّا هُوَ حَقٌّ ، مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ عَلِمُوا أَنَّهُ مُبْطِلٌ فَأَخْبَرُوا بِأَنَّهُ مُحِقٌّ ، أَوْ زَعَمُوا لِجَهْلِهِمْ أَنَّهُ مُحِقٌّ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدُوا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِمْ ، مِثْلَ أَنْ يَنْسَوْا الْأَمْرَ فَأَخْبَرُوا بِغَيْرِهِ أَوْ تَغْلَطَ أَلْسِنَتُهُمْ أَوْ يُخْبِرُوا بِمُشْتَبَهٍ فَأَخَذَ السَّامِعُ مِنْ إخْبَارِهِمْ مَا لَيْسَ هُوَ الْوَاقِعُ عَلَى بَاطِلٍ ( وَلَا يُعْذَرُونَ بِجَهْلِهِمْ الْفِتْنَةَ وَالْقِتَالَ الْمُحَرَّمَ ) إذَا كَانَا مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ ( إنْ شَاهَدُوا ذَلِكَ ) الْمَذْكُورَ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالْقِتَالِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي فِيهَا أَوْ فِي الْبَغْيِ ( وَحَضَرُوا وُقُوعَهُ وَنُزُولَهُ ) وَشَهِدُوا بِأَنَّهُ حَقٌّ جَهْلًا مِنْهُمْ بِالْحَقِّ وَالْعِلْمِ ، أَوْ سَمِعُوا صِفَةَ ذَلِكَ الْقِتَالِ مِنْ الْعُدُولِ ، ( وَلَا مَنْ شَاهَدَهُ وَأَعَانَ بِقَوْلِهِمْ ) بِقَوْلِ الشُّهُودِ ( ذَلِكَ ) ، أَيْ قَرَّرَ قَوْلَهُمْ وَثَبَّتَهُ لِلسَّامِعِ ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إذْ شَاهَدَ الْأَمْرَ أَنْ يَرُدَّ كَلَامَ الشُّهُودِ ، وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ فِيمَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ ؛ لِأَنَّهُ قَارَفَ بِإِعَانَتِهِ بِقَوْلِهِمْ السَّامِعَ عَلَى الْقِتَالِ الْحَرَامِ .