مَنْ حَارَبَ عَلَى فِتْنَةٍ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِتَوْبَةٍ قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَلَا يُنْظَرُ لِمَا فِي نَفْسِهِ ، وَيُعَانُ عَلَى مُحَارِبِهِ إنْ أَعْطَى الْحَقَّ لِطَالِبِهِ وَيُدْفَعُ عَنْهُ وَبَغَى مُقَاتِلُهُ .
الشَّرْحُ ( مَنْ حَارَبَ عَلَى فِتْنَةٍ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِتَوْبَةٍ قُبِلَ قَوْلُهُ ) : إنِّي تَائِبٌ ، وَهُوَ اعْتِرَافٌ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُحِقٌّ لِلتَّوْبَةِ خَارِجٌ عَنْ الْفِتْنَةِ ، وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ حَقُّهُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ إنْ أُعْطِيه وَإِلَّا تَرَكَهُ إلَى الْآخِرَةِ ، ( وَلَا يُنْظَرُ ) ، أَيْ لَا يُكَلَّفُ مَنْ بَلَغَتْهُ تَوْبَتُهُ بِلِسَانِهِ النَّظَرَ ( لِمَا فِي نَفْسِهِ ) فَلَا يُرَابُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَضْمَرَ الْفِتْنَةَ إلَّا إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةٌ يُرَابُ بِهَا فَيُرَابُ ، وَإِنْ ظَهَرَ مَا يُنَاقِضُ تَوْبَتَهُ ، مِثْلُ أَنْ يُطَالَبَ بِحَقٍّ صَحِيحٍ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعَ فَهُوَ فِي فِتْنَتِهِ بَاقٍ ، ( وَ ) إذَا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِالتَّوْبَةِ فَإِنَّهُ ( يُعَانُ عَلَى مُحَارِبِهِ ) وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُفَاتِنُهُ قَبْلَ التَّوْبَةِ ، وَلَا سِيَّمَا غَيْرُهُ ( إنْ أَعْطَى الْحَقَّ لِطَالِبِهِ وَيُدْفَعُ عَنْهُ ) مُحَارَبُهُ ( وَبَغَى مُقَاتِلُهُ ) مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ ، وَلَا سِيَّمَا غَيْرُهُمْ .