وَتَقَدَّمَ الْحُكْمُ فِي الْبَغْيِ بِالْأَمَارَةِ ، وَهُنَا أَذْكُرُ مَا يَكُونُ دَلِيلًا لِجَوَازِ الْحُكْمِ بِالْأَمَارَةِ أَوْ مُنَاسِبًا مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْأَثَرِ ، ؛ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ هُوَ مُقَلِّدٌ ، ؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَ الْحُكْمِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ وَالْإِقْرَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَثَرِ رَاسِخَةٌ فِي الْقُلُوبِ لِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا ، فَكَانَتْ الْقُلُوبُ تَأْبَى عَنْ الِاجْتِزَاءِ بِالْأَمَارَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الدِّمَاءِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ } ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السِّيمَا حَالٌ تَظْهَرُ عَلَى الشَّخْصِ حَتَّى أَنْ لَوْ رَأَيْنَا مَيِّتًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ زُنَّارٌ أَوْ هُوَ غَيْرُ مَخْتُونٍ وَهُوَ كَبِيرٌ لَا نَدْفِنُهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُقَدَّمُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الدَّارِ ، وَكَذَا مِمَّا يُشْبِهُهُ فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ ، بَلْ نُسِبَ لِلْأَكْثَرِ ، وَإِنْ وُجِدَ بِزُنَّارٍ وَهُوَ مَخْتُونٌ فَقِيلَ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، ؛ لِأَنَّ النَّصَارَى قَدْ يَخْتَتِنُونَ ، وَقِيلَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ } ، وَلَمَّا أَتَوْا بِقَمِيصِهِ إلَى يَعْقُوبَ فَلَمْ يَرَ فِيهِ خَرْقًا وَلَا أَثَرَ نَابٍ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى كَذِبِهِمْ وَقَالَ: مَتَى كَانَ الذِّئْبُ حَلِيمًا يَأْكُلُ يُوسُفَ وَلَا يَخْرِقُ قَمِيصَهُ ، أَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوا الدَّمَ عَلَامَةً فَقَرَنَ اللَّهُ هَذِهِ الْعَلَامَةَ بِعَلَامَةٍ تُكَذِّبُهَا وَهِيَ سَلَامَةُ الْقَمِيصِ مِنْ التَّمْزِيقِ ، قِيلَ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِمْ بِصِحَّةِ الْقَمِيصِ ، وَقَالَ تَعَالَى: { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ } إلَى قَوْلِهِ: { إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } ، وَكَانَ بَعْضُ قَوْمِنَا يَرَى الْحُكْمَ بِالْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ فِيمَا لَا تَحْضُرُهُ الْبَيِّنَةُ فَإِنْ قِيلَ: إنَّ تِلْكَ الشَّرِيعَةَ لَا تَلْزَمُنَا مَعَ أَنَّهُ أَيْضًا كَلَامُ غَيْرِ اللَّهِ حَكَاهُ اللَّهُ ، قُلْت: