إنَّ كُلَّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا إنَّمَا يُنْزِلُهُ لِفَائِدَةٍ فِيهِ وَمَنْفَعَةٍ لَنَا ، وَالْأَصْلُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَتَّى يَصْرِفَهُ دَلِيلٌ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ } فَآيَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُقْتَدًى بِهَا مَعْمُولٌ عَلَيْهَا ، سَوَاءٌ كَانَ الشَّاهِدُ الْمَذْكُورُ فِيهَا رَجُلًا عَاقِلًا وَزِيرًا يَسْتَشِيرُهُ فِي أُمُورِ الْعَزِيزِ أَوْ طِفْلًا ، فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا: هِمْيَانُ الزَّادِ"لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ طِفْلًا فَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ مِنْهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَرْشَدْنَا عَلَى لِسَانِهِ إلَى التَّفَطُّنِ وَالتَّيَقُّظِ إلَى الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ الَّتِي نَعْلَمُ بِهَا صِدْقَ الْمُحِقِّ ، وَبُطْلَانَ الْمُبْطَلِ ؛ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فَوْرَ التَّنُّورِ عَلَامَةً لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى حُلُولِ الْغَرَقِ بِقَوْمِهِ ، وَجَعَلَ فَقْدَ الْحُوتِ عَلَامَةً لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى لِقَاءِ الْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَجَعَلَ مَنْعَ زَكَرِيَّاءَ الْكَلَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا عَلَامَةً لَهُ عَلَى هِبَةِ الْوَلَدِ ، وَوَرَدَ فِي السُّنَّةِ مَوَاضِعُ مِنْ ذَلِكَ مِنْهَا مَا رُوِيَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ بِوُجُوبِ اللَّوْثِ فِي الْقَسَامَةِ } ، وَقَدْ بَيَّنْته فِي هِمْيَانُ الزَّادِ"وَهُوَ مِنْ كَلَامِ قَوْمِنَا ، وَجَوَّزَ لِلْمُدَّعِينَ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا وَيُسْتَحَقُّ دَمُ الْقَتِيلِ فِي حَدِيثِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ ، وَاللَّوْثُ دَلِيلٌ عَلَى الْقَتْلِ ، وَلَا نَشْتَرِطُ اللَّوْثَ مَعْشَرَ الْإِبَاضِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي قِصَّةِ حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ إلَّا أَنْ قَالُوا: إنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ ذِكْرُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمْ ، وَأَنَّهُ قُتِلَ فِي بَلَدِهِمْ ، وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْيَهُودُ وَاسْتَظْهَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ الْقَرَائِنَ تَقُومُ مَقَامَ الشَّاهِدِ فَيَكُونُ قَدْ قَامَ مِنْ الْقَرَائِنِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلُوهُ وَجَهِلُوا عَيْنَ الْقَاتِلِ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَبْعُدُ إثْبَاتُهُ ، وَمِنْهَا