( وَلَا يَكُونُ بَغْيُ بَعْضِ عَسْكَرِ الْإِمَامِ بَغْيًا لِكُلِّهِمْ وَلَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِمْ ) بَلْ عَلَى الْبَاغِي وَالْمُتَّهَمِ بِأَمَارَةٍ ( إلَّا ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ، أَوْ يُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ وَلَا يَكُونُ بَغْيُ بَعْضِ الْعَسْكَرِ بَغْيًا لِكُلِّهِمْ ، وَلَا بَغْيُ أَحَدٍ بَغْيًا لِغَيْرِهِ إلَّا .
( مَا قَالُوا فِي السُّلْطَانِ إنْ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ رَعِيَّتِهِ أَوْ مَمْلَكَتِهِ ) أَرَادَ بِالرَّعِيَّةِ الْجُنْدَ ، وَالْمَمْلَكَةِ: الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا حُكْمُهُ ، وَأَبٌ أَمَرَ ابْنَهُ الطِّفْلَ وَنَحْوُ الْأَبِ ، وَمُعَلِّمٌ أَمَرَ بَعْضَ تَلَامِذِهِ الصِّغَارِ ( بِ ) فَسَادٍ وَ ( بَغْيٍ عَلَى النَّاسِ ) فِي أَبْدَانِهِمْ أَوْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ( يَكُونُ بِهِ بَاغِيًا وَيُحْكَمُ بِهِ ) بِالْبَغْيِ أَوْ بِمَا جَرَّ الَّذِي أَمَرَ ( عَلَيْهِ ، وَكَذَا السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ ) .
وَفِي الْأَثَرِ": إنْ سَارَ قَوْمٌ إلَى قَوْمٍ يُرِيدُونَ قَتْلَهُمْ فَلَمَّا الْتَقَوْا كَانَ فِيهِمْ مَنْ قَتَلَ وَمَنْ أَعَانَ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ، أَرَادَ التَّوْبَةَ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا لَزِمَ الْفَاعِلَ إذَا سَارَ مَعَ الْبُغَاةِ وَكَثَّرَهُمْ وَكَانَ مَعَهُمْ حَتَّى نَالُوا قَالَ بَعْضٌ: مَنْ نَظَرَ مِنْ قَتِيلٍ سَوَادَ رَأْسِهِ فَقَدْ شَارَكَ فِي دَمِهِ ، وَإِنْ تَتَابَعَ قَوْمٌ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ فَأَعَانَ عَلَيْهِ بَعْضٌ بِسِلَاحِهِ وَبَعْضٌ بِطَعَامِهِ وَبَعْضٌ بِدَابَّتِهِ ، وَسَارُوا إلَيْهِ حَتَّى دَنَوْا مِنْهُ فَتَقَدَّمَ إلَيْهِ أَحَدٌ فَقَتَلَهُ فَكُلُّهُمْ شُرَكَاءُ فِي دَمِهِ ، وَمَنْ أَحْدَثَ مِنْهُمْ قَطْعَ نَخْلٍ أَوْ هَدْمَ جِدَارٍ أَوْ أَخْذَ مَالٍ فَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَحْدَهُ ، وَلَزِمَ قَائِدَهُمْ جَمِيعُ ذَلِكَ ، وَإِنْ خَرَجُوا إلَى قَتْلِهِ ، فَلَمَّا وَصَلُوهُ نَدِمَ أَحَدُهُمْ وَقَامَ نَادِمًا وَلَمْ يَرْجِعْ وَسِلَاحُهُ شَاهِرٌ حَتَّى قُتِلَ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ ، وَشَارَكَهُمْ فِيهِ إنْ رَأَى سَوَادَ رَأْسِهِ ، وَإِنْ خَرَجُوا وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ صُلْحًا أَوْ مَا يَسَعُهُمْ فَلَمَّا وَصَلُوا كَانَ مِنْهُمْ الْقَتْلُ"