( وَإِنْ دَخَلَ ) الْبَاغِي ( حِصْنَ مَبْغِيٍّ عَلَيْهِ أَوْ مَالِهِ وَلَا يُوصَلُ إلَى قَتْلِهِ وَإِخْرَاجِهِ ) أَوْ إلَى أَحَدِهِمَا إنْ كَانَ يُقْتَصَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا ( إلَّا بِهَدْمٍ ) لِلْحِصْنِ ( أَوْ إتْلَافٍ ) لِمَالِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ ( مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لَا عَلَى الْهَادِمِ أَوْ الْمُتْلِفِ كَائِنًا مَا كَانَ ، وَلَوْ كَانَ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ هُوَ الْهَادِمُ أَوْ الْمُتْلِفُ إذَا كَانَ فَعَلَهُ لِلَّهِ فِي الظَّاهِرِ لَا لِلِانْتِقَامِ أَوْ الْجَوْرِ ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ جُعِلَ لِلْقِيَامِ بِالْقِسْطِ ( وَقِيلَ: عَلَى الْبَاغِي ) ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ ، وَسَوَاءٌ هَدَمَ أَوْ أَتْلَفَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى ضَمَانِ الْبَاغِي بِالْمَفْهُومِ ، وَحُكِيَ فِي هَذِهِ قَوْلَانِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا هَدَمَهُ صَاحِبُهُ أَوْ أَتْلَفَهُ كَانَ لِلْبَاغِي أَنْ يَقُولَ إنَّك أَفْسَدْت مَالَ نَفْسِك فَظَهَرَ فِيهِ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الضَّمَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِئَلَّا يَفُوتَ مَالُهُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَفْسَدَ غَيْرُهُ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ هَدَمَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ صَاحِبُهُ فَلَا ضَمَانَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مُطْلَقًا وَلَا عَلَى الْبَاغِي فِي الْحُكْمِ ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَعَلَى الْبَاغِي ، وَفِيهِ قَوْلٌ شَاذٌّ ، لَكِنْ مُسْتَخْرَجٌ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِهِ عَلَى الْبَاغِي ( وَلَا يَحْذَرُ مُقَاتِلُهُ ) ، أَيْ مُقَاتِلُ مُطْلَقِ الْبَاغِي ( هَدْمًا وَلَا إتْلَافًا ، وَإِنْ ) كَانَ الْهَدْمُ أَوْ الْإِتْلَافُ أَوْ كِلَاهُمَا ( لِمَالِ أَجْرٍ ) كَمَالِ وَقْفٍ لِابْنِ السَّبِيلِ أَوْ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ ( أَوْ يَتِيمٍ ) يَهْدِمُونَ وَيُتْلِفُونَ كُلَّ مَا لَا يَصِلُونَ إلَى الْبَاغِي إلَّا بِهَدْمِهِ أَوْ إتْلَافِهِ إذَا الْتَجَأَ إلَى ذَلِكَ وَيَضْمَنُهُ بَيْتُ الْمَالِ ، وَقِيلَ: الْبَاغِي ، وَقِيلَ: فَاعِلُهُ ، وَإِذَا كَانَ الْفَاعِلُ مُحْتَسِبًا بِأَمْرِ قَائِمِ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .