فهرس الكتاب

الصفحة 14183 من 17437

فَهُوَ بِذَلِكَ قَاطِعُ طَرِيقٍ ( أَوْ يُوَصِّلُ لِنَظَرِ عَوْرَتِهِ لِمُتَلَذِّذٍ بِهَا ) ، أَيْ حَالَ كَوْنِ النَّظَرِ لِمُتَلَذِّذٍ بِهَا ، أَيْ حَالَ أَنَّ النَّاظِرَ مُتَلَذِّذٌ بِهَا ، وَهَذَا الْقَيْدُ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ لِمَنْ يَلْتَذُّ وَمَنْ لَا يَلْتَذُّ ، وَلَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَلَوْ امْرَأَةً إلَّا عِنْدَ الْأَعْمَى وَعِنْدَ النَّائِمِ وَالطِّفْلِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ فَيَكُونُ قَدْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا لَا تَفْصِيلَ فِيهِ وَتَرَكَ مَا فِيهِ تَفْصِيلٌ إلَى تَفْصِيلِهِ ، فَإِنَّ مَنْ لَا يُلْتَذُّ بَعْضُهُ يَحْرُمُ الْكَشْفُ عَنْهُ وَبَعْضُهُ لَا يَحْرُمُ كَمَا رَأَيْت ، إلَّا أَنَّ النَّائِمَ وَالسَّكْرَانَ لَا يَنْبَغِي الْكَشْفُ عِنْدَهُمَا لَعَلَّهُمَا صَاحِيَانِ أَوْ بَقِيَ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنْ الصَّحْوِ أَوْ حَدَثَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ يُوَصِّلُ لِنَظَرِ عَوْرَتِهِ لِمُلْتَذٍّ بِهَا أَنَّهُ تَعَرَّى حَيْثُ يَظْهَرُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ عَوْرَتَهُ تَلَذُّذًا بِنَظَرِهَا ، وَأَمَّا إنْ تَعَرَّى حَيْثُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ كَدَاخِلِ بَيْتِهِ وَفِي خَلْوَةٍ أَوْ يَنْظُرُ إلَيْهَا صَبِيٌّ لَا يُمَيِّزُ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يُقَاتَلُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يَحْسُنُ ذَلِكَ ، وَقَدْ عَدَّ بَعْضُهُمْ التَّعَرِّي فِي الْخَلْوَةِ صَغِيرَةً ، وَالْمَرْأَةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ إلَّا مَا مَرَّ اسْتِثْنَاؤُهُ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى ، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ } ، أَيْ لَا يَضُرُّك أَنْ تُزِيلِي ثَوْبَك عَنْ رَأْسِك أَوْ صَدْرِك أَوْ سَاقِك أَوْ غَيْرِهِمَا ( وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ اسْتِمْكَانًا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ كَاشِفُ عَوْرَتِهِ التَّمَكُّنَ لِنَظَرِ مَنْ يَنْظُرُهُ وَالتَّعَرُّضَ لِنَظَرِهِ وَلَا التَّعَرُّضَ لِلزِّنَى ، بَلْ قَصَّرَ ثَوْبَهُ أَوْ رَبَطَ رِجْلَهُ أَوْ أَرَادَ حَرَّ النَّارِ أَوْ تَهَاوَنَ بِأَمْرِ الْعَوْرَةِ جَهْلًا أَوْ تَهَاوَنَ بِمَنْ حَضَرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت