( وَيُنْهَى مُتَعَرٍّ ) بِمَا هُوَ مِنْهُ عَوْرَةٌ ( فِي مَلَإٍ ) جَمَاعَةٍ ، وَقِيلَ: الْمَلَأُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَمْلَأُ الْعُيُونَ لِعِظَمِ شَأْنِهَا ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْجَمَاعَةِ اسْتِعْمَالًا لِلْمُقَيَّدِ فِي الْمُطْلَقِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحِلُّ التَّعَرِّي عِنْدَ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ كَمَا هُوَ إطْلَاقُ تَحْرِيمِهِ ، وَأَطْلَقَ التَّحْرِيمَ فِي قَوْلِهِ أَيْضًا بَعْدَ هَذَا أَوْ يُوَصِّلُ لِنَظَرِ عَوْرَتِهِ ، وَلَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ أَنَّهُ يَحِلُّ التَّعَرِّي عِنْدَ وَاحِدٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمَلَأِ اثْنَيْنِ هُوَ أَحَدُهُمَا فَصَاعِدًا ( أَوْ حَيْثُ يُصْلَى ) - بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ - وَالنَّائِبُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلَى الصَّلَاةِ الْمَعْلُومِ مِنْ لَفْظِ يُصْلَى وَفِيهِ ضَعْفٌ ، وَفِي نُسْخَةٍ لِلْمُصَنِّفِ يُصْلَى فِيهِ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى الظَّرْفِ مِنْ الْجُمْلَةِ الَّتِي أُضِيفَ إلَيْهَا ذَلِكَ الظَّرْفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَعَلَيْهَا فَالنَّائِبُ هُوَ فِيهَا ، وَمَعْنَى يُصْلَى يَقْتَرِبُ مِنْ النَّارِ بِالْأَعْضَاءِ لِيَزُولَ عَنْهُ الْبَرْدُ أَوْ يُصَلِّي - بِفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ - يَعْنِي الْمَسْجِدَ وَالْمُصَلَّى فَفِي الْأَثَرِ": يَهْلِكُ مُتَعَرٍّ لِلْكَعْبَةِ وَيَعْصِي مُتَعَرٍّ لِلْمَسْجِدِ ، وَمَنْ تَعَرَّى لِنَارٍ مُشْتَعِلَةٍ أَوْ الْمِصْبَاحِ هَلَكَ أَوْ لِلْجَمْرِ عَصَى ، وَفِي رَجُلٍ تَعَرَّى عِنْدَ الْقَمَرِ وَعِنْدَ الْمِصْبَاحِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لنت يَهْلِكُ ، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَخْلُفَ لَا يَهْلِكُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا } ."
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سجميمان هَذَا إذَا تَعَرَّى حَيْثُ يَرَاهُ الْبُلَّغُ الصَّحِيحُو الْعُقُولِ وَفِي الدِّيوَانِ": يُؤَدَّبُ الطِّفْلُ عَلَى الْقُعُودِ إلَى النَّارِ بِغَيْرِ إزَارٍ ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَجْوِبَةِ سَعِيدِ بْنِ خلفان أَسُوقُ كَلَامَهُ ثُمَّ أَقُولُ وَمِنْ غَيْرِهِ فَأُدْخِلُ كَلَامًا مِنِّي فِي كَلَامِهِ أَوْ الْمُرَادُ مُصَلَّى النَّاسِ ؛ لِأَنَّ الْكَشْفَ فِيهِ مُنِعَ لَهُمْ"