إلَّا نَهْيُهُ عَنْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ وَيَبْقَى عَلَى الْقِتَالِ وَلَوْ لَمْ يَنْتَهِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَنَزْعِ مَا بِيَدِهِ فَعَلَ وَإِلَّا خَافَ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى الْعَدُوَّانِ نَهْيٌ ، أَوْ نَزْعٌ مِنْهُ ، فَلَا ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ هَلْ تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْحَرْبِ أَوْ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا ؟ وَذَلِكَ لِلْقَادِرِ عَلَى إقَامَتِهَا ( وَكَذَا فِي كُلِّ قِتَالٍ ) ، أَيْ وَكَذَا رُخِّصَ فِي كُلِّ قَتْلٍ أَوْ أُبِيحَ الْمُضِيُّ ( فِي دِفَاعٍ أَوْ ظُهُورٍ ) أَوْ شِرَاءٍ فِي زَمَانِ الظُّهُورِ أَوْ شِرَاءٍ فِي زَمَانِ الْكِتْمَانِ أَوْ شِرَاءٍ فِيمَا دُونَ الظُّهُورِ وَفَوْقَ الْكِتْمَانِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ ، وَضَمِنَ رُخِّصَ مَعْنَى أُبِيحَ ، وَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهِ قَوْلُهُ: ( مِمَّا فَعَلْتُهُ ) مِنْ جِنَايَةٍ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ( مَعَرَّةُ الْجَيْشِ ) ، أَيْ مَكْرُوهُ الْجَيْشِ ، أَيْ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ مِمَّا هُوَ مَكْرُوهٌ تَكْرَهُهُ النَّفْسُ مِنْ جِنَايَةٍ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ، وَإِسْنَادُ الْفِعْلِ إلَى الْمَعَرَّةِ مَجَازٌ مِنْ إسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى الْمَفْعُولِ بِلَا طَرِيقٍ لِمَا يُبْنَى لِلْمَفْعُولِ ، أَوْ أَطْلَقَ لَفْظَ فَعَلَتْ عَلَى مَعْنَى أَصَابَتْ ، إطْلَاقًا لِلْعَامِّ فِي الْخَاصِّ ، أَيْ مِمَّا أَصَابَتْهُ مَعَرَّةُ الْجَيْشِ ، أَيْ مَكْرُوهُ الْجَيْشِ إلَخْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِمَعَرَّةِ الْجَيْشِ سُفَهَاءَهُ ؛ لِأَنَّهُمْ مَكْرُوهُونَ فِي النُّفُوسِ لِسَفَهِهِمْ ، وَيَجُوزُ نَصْبُ مَعَرَّةٍ مُنَوَّنًا وَرَفْعُ الْجَيْشِ فَاعِلًا لِفَعَلَتْهُ ، وَأَنَّثَهُ ؛ لِأَنَّهُ جَمَاعَةٌ وَنُصِبَ عَلَى الْحَالِ ، ( وَلَزِمَ ذَلِكَ فَاعِلَهُ ) وَحْدَهُ لَا الْإِمَامَ وَنَحْوَهُ وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا مَنْ حَضَرَ مِنْ الْجَيْشِ إنْ لَمْ يُعِنْهُ .
( وَإِنْ أَكَلَتْ مَالَ أَحَدٍ قَصَدَ ) مَنْ أُكِلَ مَالُهُ ( الْإِمَامَ ) أَوْ قَائِدَ الْجَيْشِ أَوْ مَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ ( وَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى جَمْعِ مَالِهِ وَرَدَّهُ مِنْهَا ، وَيَرُدُّهُ ) ذَلِكَ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ ( لَهُ وَيُغَرِّمُ ) - بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ - الْإِمَامُ ( مُتْلِفَهُ )