وَعَيْنَيْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَمَرَ بِتَحْرِيقِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا } ، وَأَمَرَ قَبْلَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ يُحْرَقُ بَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ فَوَجَدُوهُ مَقْتُولًا بِحَيَّةٍ فَأَحْرَقُوهُ ، وَمِنْ الْإِحْسَانِ أَنْ لَا يَسْلُخَ الذَّبِيحَةَ وَلَا يَقْطَعَ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِهَا ، بَلْ يَعْصِي إنْ عَجَّلَ قَبْلُ ، وَحَرُمَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَتْ حَيَّةً ، وَأَنْ لَا يَحُدَّ الشَّفْرَةَ وَهِيَ تَنْظُرُ ، وَلَا يَذْبَحَ أُخْرَى وَهِيَ تَنْظُرُ ، { وَمَرَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ وَاضِعٍ رِجْلِهِ عَلَى صَفْحَةِ شَاةٍ وَهُوَ يَحُدُّ شَفْرَتَهُ وَهِيَ تَلْحَظُ إلَيْهَا بِبَصَرِهَا ، فَقَالَ: أَفَلَا قَبْلَ هَذَا ؟ أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ ؟ } ، وَلَا يَذْبَحُ أُخْرَى قُبَالَتَهَا ، وَرُوِيَ: { أَنَّهُ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَجُرُّ شَاةً بِأُذُنِهَا فَقَالَ: دَعْ أُذُنَهَا وَخُذْ بِسَالِفِهَا } ، أَيْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ ، { وَانْفَلَتَتْ شَاةُ جَزَّارٍ حَتَّى جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبَعَهَا فَأَخَذَهَا وَسَحْبَهَا بِرِجْلِهَا ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اصْبِرِي لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَأَنْتَ يَا جَزَّارُ فَسُقْهَا سَوْقًا رَقِيقًا } .
( وَرُخِّصَ ) أَنْ يَمْضِيَ إلَى الْقِتَالِ وَيَشْرَعَ فِيهِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ الَّذِي يُجَاوِزُ حُكْمَ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ يُقَاتِلُ ذَلِكَ الْمُجَاوِزُ مَعَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَمِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ مَضَى مَعَهُ نَهَاهُ أَوْ لَمْ يُنْهِهِ ( إنْ لَمْ يَسْتَعِنْ بِهِ عَلَى ذَلِكَ ) الْقِتَالِ ( وَلَمْ يَتَّفِقْ مَعَهُ عَلَى صُحْبَةٍ أَوْ قِتَالٍ وَيُتْرَكَ وَفَعَلَهُ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَعِيَّةِ ، أَيْ يُتْرَكُ مَعَ فِعْلِهِ الَّذِي هُوَ الْقِتَالُ لَا يَلْزَمُ تَرْكُ الْقِتَالِ بِهِ ، وَإِنْ جَاوَزَ الْحَدَّ لَمْ يَلْزَمْ