بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّ الْإِمَامَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ ، كَمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ إنْ صَحَّتْ وَلَمْ تَكُنْ تَبْدِيلًا مِنْ كَاتِبٍ: وَإِلَّا فَإِنَّ التَّنْظِيرَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ اتِّحَادٌ ، وَالْإِسْلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ لِثُبُوتِهِمَا فِي كُلِّ مِصْرٍ ، وَلَمْ يُذْكَرْ الْعَصْرُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُمَا كَذَلِكَ يَتَّحِدُ اللَّهُ وَيَتَّحِدُ الْإِسْلَامُ فِي كُلِّ عَصْرٍ ، وَلَفْظُ الْعَصْرِ وَلَفْظُ الْمِصْرِ مُتَقَارِبَانِ فِي الْخَطِّ وَالنُّطْقِ ، فَقَدْ يُبْدِلُ الْكَاتِبُ الْعَيْنَ مِيمًا ، وَيُجَابُ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الْمَعْنَى ، إذَا رَأَيْتُمْ إمَامَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ - مُهْتَدِيًا وَضَالًّا - فَاضْرِبُوا عُنُقَ الضَّالِّ وَفِي الْأَثَرِ": قَالَ الْمُسْلِمُونَ: لَا يَجْتَمِعُ إمَامَانِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ ، وَجَائِزٌ فِي مِصْرَيْنِ ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى فِي الْمَشْرِق ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْمَغْرِبِ ، إذَا لَمْ يُعْقَدْ لِكُلٍّ عَلَى الدُّنْيَا ، وَلَا يُسَمَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إلَّا مَنْ كَانَتْ إمَارَتُهُ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ كُلِّهِمْ ، وَكُلٌّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ يَتَوَلَّى الْآخَرَ وَرَعِيَّتَهُ ، وَكُلُّ رَعِيَّةِ وَاحِدٍ تَتَوَلَّى الْآخَرَ وَرَعِيَّتَهُ ، وَلَا يَنْفُذُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حَتَّى تَتَّصِلَ أَمْصَارُهُمَا بِزَوَالِ الْجَائِرِ بَيْنَهُمَا ، وَإِذَا نَفَذَ إلَيْهِ لَزِمَهُمَا أَنْ يَرُدَّا أَمْرَهُمَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْإِمَامَةُ إلَّا لِوَاحِدٍ فَيَخْتَارُوا أَحَدَهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا ، وَإِنْ نَفَذَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَسَلَّمَ لَهُ هَذَا الْآخَرُ لَمْ يَزُلْ إنْ لَمْ يَرْضَ مَنْ عَقَدُوا لَهُ ، وَالْأَئِمَّةُ الْكَثِيرَةُ فِي ذَلِكَ كَالْإِمَامَيْنِ ، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ: الْأَئِمَّةُ فِي الْأَمْصَارِ ، كُلُّ إمَامٍ فِي مِصْرِهِ ، فَإِذَا اتَّصَلَ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ."
وَلَا يَسْعَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إلَّا أَنْ يَمْلِكَ جَمِيعَ أَرْضِ