لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَقُلْ: لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا } ، وَقَوْلِهِ: { قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ } ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: { قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ } ، وَزَعَمَتْ النَّجَوِيَّةُ مِنْ الْخَوَارِجِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَصْبُ الْإِمَامِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُقِيمُوا كِتَابَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ ، وَكَذَا قَالَ قَوْمٌ مِنْ الْإِبَاضِيَّةِ وَهُمْ النُّكَّارُ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ كِتَابِ اللَّهِ وَأَحْكَامِ الشَّرْعِ ، وَلَوْلَا وُجُوبُ نَصْبِهِ لَمَا تَكَلَّفَتْ الْأُمَّةُ مَا تَكَلَّفَتْ مِنْهُ ، وَقَرَنَ طَاعَةَ الْأَئِمَّةِ بِطَاعَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ إذْ قَالَ: { وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } ، وَقَالَ: { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } ، وَأَمْرُ الْأَئِمَّةِ كَأَمْرِهِ لِقَرْنِهِمْ بِهِ فِي الطَّاعَةِ ، { وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَنْفِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ } "، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي } ".
وَرَوَى الرَّبِيعُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { سَتَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَلَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ ، قَالُوا: فَكَيْفَ الْمَخْرَجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: أَطِيعُوهُمْ مَا لَمْ يَمْنَعُوكُمْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ } "، أَيْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَطِعْ الْأَمِيرَ وَإِنْ ضَرَبَكَ أَوْ حَرَمَكَ أَوْ ظَلَمَكَ ، أَيْ أَطِعْهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَيُّمَا أَمِيرٍ ظَالِمٍ فَهُوَ خَلِيعٌ ، وَأَيُّمَا أَمِيرٍ ظَالِمٍ فَلَا إمَارَةَ لَهُ } "، فَلْيَسْتَخِرْ اللَّهَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَلُّوا