فهرس الكتاب

الصفحة 13775 من 17437

وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ، { وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } ، وَقَدْ قَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ وَالْأَحْكَامِ فَوَجَبَ التَّأَسِّي بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ، وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، وَلَمَّا مَاتَ اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ قَوْلِ بَعْضِ الْأَنْصَارِ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَمِيرٌ ، وَتَرَكَ ذَلِكَ الْبَعْضُ قَوْلَهُ ، فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا: ارْتَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِدِينِنَا ؛ إذْ أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ مُعْظَمُ أَرْكَانِ الدِّينِ وَعَمُودُهُ فَكَيْفَ لَا نَرْتَضِيهِ لِدُنْيَانَا ، يَعْنُونَ الْإِمَامَةَ الْكُبْرَى لِتَعَلُّقِ أَمْرِ الْمَعَاشِ بِهَا ، كَدَفْعِ الْعَدُوِّ وَأَخْذِ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَإِيصَالِهَا لِلْفُقَرَاءِ .

وَمَرْجِعُ ذَلِكَ أَيْضًا لِلدِّينِ ، وَالصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ وَمَا سِوَى الْعَمُودِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَمُودِ ، فَفِي أَمْرِهِ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ تَلْوِيحٌ إلَى أَنَّهُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ سِرًّا وَتَوَلَّى بَعْدَهُ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ كُلٌّ بِرِضَا الصَّحَابَةِ ، وَالْتَزَمَتْ الْأُمَّةُ بَعْدَهُمْ هَذَا الرَّسْمَ ، فَمِنْ إمَامٍ مُخْطِئٍ وَمِنْ مُصِيبٍ ، وَلَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ الْأُمَّةَ عَلَى ضَلَالَةٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ } الْآيَةَ ، وَقَالَ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } ، وَقَالَ: { قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ } الْآيَةَ ، وَهُمْ بَنُو حَنِيفَةَ وَالدَّاعِي إلَى قِتَالِهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَوَجَبَتْ طَاعَتُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمْ اللَّهُ } - إلَى قَوْلِهِ - { عَذَابًا أَلِيمًا } ، وَلَيْسَ دَاعِيهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت