إلَّا بِالْمَشْيِ وَالْوُقُوفِ أَمَامَ مُقَابِلِهِ فَعَلُوا ، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدُوا إلَّا بِمُقَابِلَةِ وَجْهِهِ فَاسْتَقْبَلُوهُ ، وَأَيْضًا إنَّ هَذَا الْمُقَابِلَ لِلْمَيِّتِ مُمْسِكٌ عَنْ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ أَمْسَكَ عَنْ الصَّلَاةِ لِإِصْلَاحِ بَعْضٍ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُصَلِّي فَلَا يَنْقُضُهَا بِكُلِّ مَا يَنْقُضُهَا عَنْ الْمُصَلِّي ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِمَنْ قَابَلَ الْمَيِّتَ أَوْ الْمَغْشِيَّ عَلَيْهِ إنْ وَافَقَ ذَلِكَ قِرَاءَتَهُ وَأَنْ يُطِيلَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ أَوْ يُكَرِّرَهُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ ، وَقِيلَ: يُكَرِّرُ أَيْضًا الْفَاتِحَةَ ، وَقِيلَ: غَيْرَهَا مِنْ الْأَلْفَاظِ أَيْضًا حَتَّى يَرْجِعَ .
( وَ ) إنْ تَحَوَّلَ مُقَابِلَهُ وَلَوْ إلَى قُدَّامٍ وَصَلَّى جَازَ ، لَكِنَّ ( إمْسَاكَهُ ) عَنْ الصَّلَاةِ ( أَوْلَى مِنْ تَحَوُّلِهِ ) فَلَا يَجُوزُ التَّحَوُّلُ ، وَالْأَوْلَى عِنْدِي التَّحَوُّلُ لِأَنَّهُ إصْلَاحٌ لِلصَّلَاةِ وَالتَّحْوِيلُ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ مَعْهُودٌ ، وَالْإِمْسَاكُ عَنْ الصَّلَاةِ وَلَوْ كَانَ مَعْهُودًا أَيْضًا فِي إصْلَاحِ الْفَسَادِ فِي الصَّلَاةِ وَخَلْفَ الْإِمَامِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَبَعْدَ تَمَامِ التَّحِيَّاتِ خَلْفَهُ وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَاتِحَةِ خَلْفَهُ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِي السُّكُوتِ لِلِاسْتِرَاحَةِ ، وَقَدْرَ بَلْعِ الرِّيقِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، لَكِنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا مُتَّصِلَةً لَا يُقَاوِمُهُ ذَلِكَ ، وَالْإِتْيَانُ بِهَا مُتَّصِلَةً إنَّمَا يُوجَدُ فِي التَّحَوُّلِ لَا فِي الْإِمْسَاكِ ( وَإِنْ مَضَى مَعَ اسْتِقْبَالِ الْمَيِّتِ ) عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ ( انْتَقَضَتْ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ ، لَا ) مَا لَمْ يَمَسَّهُ ، وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ فِي صَفٍّ أَعَادَ تَالِيَاهُ إنْ كَانَ فِي قَفَا الْإِمَامِ وَمُقَابِلُهُ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ ، وَقِيلَ: إلَّا تَالِيَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَفَاهُ أَعَادَ الْأَبْعَدُ عَنْ الْإِمَامِ وَفِيمَنْ خَلْفَ الْمَيِّتِ قَوْلَانِ ؛ وَقِيلَ: يُعِيدُ صَفُّهُ خَلْفَهُ كُلُّهُ إنْ كَانَ فِي قَفَاهُ وَإِنْ كَانَ فِي طَرَفِ صَفٍّ أَعَادَ تَالِيهِ