فَيَأْخُذُ أَوْ يُرْسِلُ رَسُولَهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مُنْفِقَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِمَا يُعْطِيهِ أَوْ يُرْسِلَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ النَّفَقَةِ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي يَلْزَمُ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ إيصَالُهَا ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا يُنْفِقُهُ وَلِيُّهُ لِكَوْنِهِ لَا مَالَ لَهُ ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَجِيءِ لِلْأَخْذِ كُلِّفَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ حَصَّلَهُ مِنْ مَئُونَةِ النَّفَقَةِ .
وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَ مُنْفِقَهُ أَنْ يُوصِلَ نَفَقَتَهُ إلَيْهِ ، وَإِنْ طَلَبَ الْمُنْفِقُ الْمُحْتَاجُ أَنْ يَأْتِيَهُ لِيَأْكُلَ عِنْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ ، وَلَوْ قَدَرَ ، بَلْ يُعْطِيهِ لِبَيْتِهِ ، أَوْ يَأْخُذُ فَيَذْهَبُ بِهَا ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَيَرُدُّ الْفَضْلَ مِنْ غَدَائِهِ وَعَشَائِهِ ، إلَخْ ( وَلَا يُدْرِكُ غَيْرُ مَرِيضٍ وَهَرِمٍ إدَامًا أَوْ لَحْمًا أَوْ زَيْتًا ) أَوْ سَمْنًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَالْهَرِمُ فَيُدْرِكَانِ مِقْدَارًا مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَا الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ لِلصَّبِيِّ وَالْمَرِيضِ وَالْهَرِمِ مَا يَلِيقُ بِهِمْ ، ( وَجُوِّزَ ) إدْرَاكُ ذَلِكَ ، أَيْ أَثْبَتَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ( وَإِنْ لِصَحِيحٍ ) غَيْرِ هَرِمٍ وَغَيْرِ صَبِيٍّ ( بِوَقْتٍ ) كَلَحْمٍ فِي شَهْرٍ وَزَيْتٍ فِي جُمُعَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْقَاتِ بِحَسَبِ النَّظَرِ ( وَيَرُدُّ الْفَضْلَ مِنْ غَدَائِهِ وَعَشَائِهِ وَالنَّوَى وَالنُّخَالَةَ ) أَوْ الْقُشُورَ أَوْ الْعُرْجُونَ وَالشَّمَارِيخَ وَنَحْوَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يُعْطِيهِ ، وَقِيلَ: لَا يَرُدُّ لَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا فَضْلًا وَلَا نَوًى وَلَا غَيْرَهُمَا ، وَقِيلَ: إنْ أَعْطَاهُ مِقْدَارًا بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَوْ نَحْوِهِ رَدَّ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا وَفِي"الْأَثَرِ": وَقَالَ: فِيمَنْ أَعْطَى لِوَلِيِّهِ شَعِيرًا أَوْ تَمْرًا فِي النَّفَقَةِ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ النُّخَالَةَ وَالنَّوَى إنْ طَلَبَهُ ، قَالَ: لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهَا ذَلِكَ لَيْسَ لَهَا إلَّا مَا أَكَلَتْ ا هـ ،