( وَتَجِبُ عَلَيْهِ لَا لَهُ إنْ مَلَكَ مَكْرُوهًا ) كَلَحْمِ الذِّئْبِ وَالْحِمَارِ وَالْفَرَسِ عَلَى قَوْلِ الْكَرَاهِيَةِ وَكَأُجْرَةِ الْحِجَامَةِ فِي قَوْلٍ ، وَأُجْرَةِ الْحَمَّامِ ، وَكَمَا يُكْرَهُ لِخَلَلٍ فِي عَقْدِهِ ( أَوْ آلَةَ لَهْوٍ ) غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَى حُرْمَتِهِ أَوْ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا ، لَكِنْ يُفْسِدُهَا وَيَبِيعُ أَطْرَافَهَا أَوْ يَبِيعُهَا لِمَنْ يَأْمَنُهُ بِلَا إفْسَادٍ أَوْ فَكٍّ ، فَالْمُحَرَّمُ كَمِزْمَارٍ وَشَبَّابَةِ الرَّاعِي ، وَغَيْرُ الْمَنْصُوصِ عَلَى حُرْمَتِهِ كَالْكُرَةِ وَالصَّوْلَجَانِ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ مَلَكَ ذَلِكَ وَحَرَزَهُ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرْ أَنْ يَكْسِبَهُ ، وَإِنْ تَنَازَعَ هُوَ وَوَلِيُّهُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ مَكْرُوهٍ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ ، ( أَوْ كُتُبًا فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّ لَهُ بَيْعَ ذَلِكَ ( وَلَهُ ) لَا عَلَيْهِ ( إنْ مَلَكَ الْمَصَاحِفَ ) وَلَوْ كَثِيرَةً ، وَاسْتَغْنَى عَنْهَا ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ بَيْعَ الْمُصْحَفِ لَا يَجُوزُ ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ فِي الْجَامِعِ"، وَمَنْ قَالَ: يُبَاعُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا تَجِبُ لَهُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا مَا لَا يُبَاعُ مِمَّا هُوَ مِلْكٌ ، وَضَبَطَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ( وَعَلَيْهِ لَا لَهُ إنْ مَلَكَ مَا يُبَاعُ ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ عَرْضٍ ( وَعَكْسُهُ ) ، أَيْ عَكْسُ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنْ يُدْرِكَ النَّفَقَةَ وَلَا تُدْرَكُ عَلَيْهِ ( فِي غَيْرِهِ ) ، أَيْ فِي غَيْرِ مَا يُبَاعُ ، وَهُوَ مَا لَا يُبَاعُ ، مِثْلُ الْوَقْفِ وَالْمَشَاعِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ ؛ إذْ كَانَتْ غَلَّتُهُ لَا تَكْفِيهِ فَاحْتَاجَ بَعْدَ فَرَاغِهَا فَإِنَّهُ يُدْرِكُ النَّفَقَةَ وَلَا تُدْرَكُ عَلَيْهِ ."
( وَعَلَيْهِ لَا لَهُ إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى غَنِيٍّ ) أَوْ مُتَوَسِّطٍ أَوْ فَقِيرٍ وَجَدَ بِيَدِهِ مَا يُعْطِي ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَدْخُلَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِلَفْظِ غَنِيٍّ ، أَيْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ ، فَالْغَنِيُّ بِمَعْنًى مُطْلَقٍ وُجُودُ مَا يُعْطِي ،