آخَرَ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ .
وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا أُعْسِرَ بِالنَّفَقَةِ يُؤْمَرُ بِأَخْذِ الدَّيْنِ وَيَلْزَمُهَا الصَّبْرُ ، وَتَتَعَلَّقُ النَّفَقَةُ بِذِمَّتِهِ مَتَى وَجَدَ أَنْفَقَ وَمَا فَاتَ لَمْ تُدْرِكْهُ إلَّا إنْ فُرِضَ وَغَايَةُ النَّفَقَةِ أَنْ تَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَقَدْ أُعْسِرَ بِهَا الزَّوْجُ فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } ، فَتَكُونُ الزَّوْجَةُ مَأْمُورَةٌ بِالْإِنْظَارِ بِالنَّصِّ ، وَفِي إلْزَامِ الْفَسْخِ إبْطَالُ حَقِّهِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَفِي إلْزَامِ الْإِنْظَارِ وَأَخْذِ الدَّيْنِ تَأْخِيرُ حَقِّهَا دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَإِذَا دَارَ بَيْنَهُمَا كَانَ التَّأْخِيرُ أَوْلَى ، وَبِهِ فَارَقَ الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ وَالْمَمْلُوكُ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْجِمَاعِ لَا يَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا نَفَقَةَ الْمَمْلُوكِ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْمَالِكِ ، وَيَخُصُّ الْمَمْلُوكَ أَنَّ فِي إلْزَامِ بَيْعِهِ إبْطَالَ حَقِّ السَّيِّدِ إلَى خُلْفٍ هُوَ الثَّمَنُ ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهِ كَانَ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي إلْزَامِهِ بِبَيْعِهِ ؛ إذْ فِيهِ تَخْلِيصُ الْمَمْلُوكِ مِنْ عَذَابِ الْجُوعِ وَحُصُولِ الْبَدَلِ الْقَائِمِ مَقَامَهُ لِلسَّيِّدِ ؛ بِخِلَافِ إلْزَامِ الْفُرْقَةِ فَإِنَّهُ إبْطَالُ حَقِّهِ بِلَا بَدَلٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا لَمْ يُعْتِقْهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ ، وَبِمَذْهَبِنَا الْمَشْهُورِ هَذَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَثْبَتَ ابْنُ بَرَكَةَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ سَعِيدٌ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: تَقُولُ الْمَرْأَةُ: أَطْعِمْنِي أَوْ طَلِّقْنِي وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، تَقُولُ الْمَرْأَةُ: إمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي ، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي وَإِلَّا فَبِعْنِي ، وَيَقُولُ