الِابْنُ: أَطْعِمْنِي ؛ إلَى مَنْ تَدَعُنِي ؟ وَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعْتَ هَذَا ؟ يَعْنُونَ قَوْلَهُ: تَقُولُ الْمَرْأَةُ إلَخْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا ، مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ - بِكَسْرِ الْكَافِ - أَيْ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَدْرَجَهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ مُسْتَنْبِطًا لَهُ مِنْ الْحَدِيثِ ، وَأَصْلُ الْكِيسِ: الْوِعَاءُ الْمَعْرُوفُ ، وَرُوِيَ بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ الْعَقْلُ .
وَقِيلَ: هَذَا إنْكَارٌ لِسُؤَالِ السَّائِلِ ، يَعْنِي لَيْسَ إلَّا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِ نَفْيٌ أَرَادَ بِهِ الْإِثْبَاتَ ، وَإِثْبَاتٌ أَرَادَ بِهِ النَّفْيَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْكِيسِ ، وَأَجْرُ النَّفَقَةِ لَا يُحْصَى وَمِنْ"الْأَثَرِ"فِي ذَلِكَ مَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَاطُوسَ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: ثَلَاثَةٌ يُعَجِّلُ اللَّهُ لَهُمْ بِالْخُلْفِ: رَجُلٌ خَافَ الْعَنَتَ فَتَدَيَّنَ لِصِيَانَةِ دِينِهِ وَعِفَّةَ فَرْجِهِ ، وَرَجُلٌ رَأَى عِيَالَهُ فِي جُوعٍ فَأَخَذَ دَيْنًا فَأَشْبَعَهُمْ ، وَمَنْ أَخَذَ دَيْنًا فَكَفَّنَ بِهِ مَيِّتًا وَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ وَمَعَهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عُمَرَ النَّفُوسِيُّ بِشَرْزِ بِمِحْرَابِ"تماوطت"؛ إذْ أَتَاهُ هَجِينٌ فَقَالَ: يَا سَيِّدِي وَصَفَاكَ وَضِيَافَتَكَ ، فَقَالَ: اتْبَعْنِي ، فَأَتَى بِهِ إلَى دَارِهِ ، فَأَعْطَى حَمَلَتَهُ تَمْرًا وَشَعِيرًا ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ: لَقَدْ شَدَّدْتَ فِعْلَكَ يَا شَيْخُ ، فَقَالَ لَهُ: إنِّي أَخَافُ عَلَى الْجَمَلِ الْمَغْشُوشِ أَنْ لَا يَنْفَعَهُ مَا يُعْلَفُ .