فهرس الكتاب

الصفحة 13320 من 17437

وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ الصَّحِيحِي الْعُقُولِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُوَحِّدِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ، وَجَائِزٌ فِي الْحُقُوقِ كُلِّهَا مِنْ الْأَنْفُسِ وَمَا دُونَهَا مِنْ الْجِرَاحَاتِ وَالْأَقْوَالِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهَا فِي الْمَعْنَى مِنْ الْمُعَامَلَاتِ وَالتَّعَدِّيَاتِ ، وَفِي الْحُقُوقِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَجْهُولَةِ مَا حَلَّ أَجَلُهُ وَمَا لَمْ يَحِلَّ ، وَمَا لَا أَجَلَ لَهُ ، وَفِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، وَيَجُوزُ بِالْوِفَاقِ أَوْ بِالْخِلَافِ ، وَبِالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ ، أَوْ بِالْكَثِيرِ عَلَى الْقَلِيلِ ، وَفِي الْخِلَافِ ؛ وَأَمَّا الْوِفَاقُ إذَا صَلُحَ بِالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ فَجَائِزٌ ، وَأَمَّا إنْ صَلُحَ بِالْكَثِيرِ عَلَى الْقَلِيلِ فِي الْوِفَاقِ فَلَا يَجُوزُ ، وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ عَلَى الْإِقْرَارِ ، فَإِذَا وَقَعَ الْإِقْرَارُ لَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى الْإِقْرَارِ .

وَقَالَ بَعْضٌ: لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَّا فِي أَمْرٍ لَا يَعْرِفُهُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، ذَكَرُوا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ذَلِكَ فِي الدِّيوَانِ"وَذَكَرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ عِشْرُونَ دِينَارًا إلَى أَجَلٍ وَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ مِنْهُ بِبَعْضٍ وَيَتْرُكَ بَعْضًا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُمَرَ: إنَّ ذَلِكَ هُوَ الرِّبَا مَحْضًا ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: الصُّلْحُ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ كَمِثْلِ الْبَيْعِ فِي الْإِقْرَارِ كَذَاك لِلْجُمْهُورِ فِي الْإِنْكَارِ فَجَائِزٌ فِي الْبَيْعِ جَازَ مُطْلَقًا فِيهِ وَمَا اُتُّقِيَ بَيْعًا يُتَّقَى كَالصُّلْحِ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ تَفَاضُلًا أَوْ بِتَأَخُّرٍ أَبِي وَكَوْنُ الصُّلْحِ كَالْبَيْعِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الصُّلْحُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت