( وَصِلَةِ الرَّحِمِ ) إذَا كَانَ الْمُتَنَازِعَانِ قَرِيبِينَ فِي النَّسَبِ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ ، وَأَيْضًا النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَمِنْ نُوحٍ فَقَدْ تَسَبَّبَ فِي إصْلَاحِ الْأَرْحَامِ أَوْ وَصَلَ الْمُصْلِحُ رَحِمَهُ إذَا كَانَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا رَحِمًا لَهُ .
( وَرِضَى الْفَرِيقَيْنِ ) أَيْ الْخَصْمَيْنِ ، فَإِنَّ الْفَرِيقَيْنِ يَجُوزُ إطْلَاقُهُ عَلَى الْوَاحِدِ وَرِضَاهُمَا يَسْتَلْزِمُ رِضَى عَشِيرَةِ كُلٍّ اخْتَلَفَتْ عَشِيرَتُهُمَا أَوْ اتَّحَدَتْ .
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الدِّيوَانِ"التَّعْبِيرَ بِأَنَّهُ يُصْلِحُ الْعَشِيرَةَ ، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رُدُّوا الْخُصُومَ لِيُصَالِحُوا فَإِنَّ الْحُكْمَ يُورِثُ بَيْنَهُمْ الضَّغَائِنَ ، أَوْ أَرَادَ بِالْفَرِيقَيْنِ عَشِيرَةَ كُلٍّ إذَا اخْتَلَفَتْ أَوْ نَاسَ كُلٍّ أَوْ أَهْلَهُ وَأَصْحَابَهُ إذَا اخْتَلَفَتْ ."
( وَنَجَاةِ الْحَاكِمِ ) الَّذِي يَقْضِي بَيْنَهُمَا ( مِنْ جَوْرٍ ) ، وَقَدْ مَرَّ فِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الصُّلْحَ حِرْزٌ لِلْحَاكِمِ مِنْ الْإِثْمِ وَالْجَوْرِ ( وَمُفْتٍ ) مَنْ يُفْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ بِلَا قَضَاءٍ ( مِنْ مَيْلٍ ) إلَى أَحَدِهِمَا وَهُوَ مُبْطِلٌ ، وَإِذَا قَضَى أَيْضًا بِالْحَقِّ وَقَدْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لِمَنْ قَضَى لَهُ فَمَيْلٌ دُونَ ذَلِكَ الْمَيْلِ ، ( وَشَاهِدٍ مِنْ زُورٍ ) وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ ، فَقَدْ يُتَّهَمُ بِزُورٍ وَقَدْ يَشْهَدُ بِهِ فَلَا يُنْفَذُ لِلصُّلْحِ وَبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضٍ وَكَذَا فِي كَتْمِ الشَّهَادَةِ ( وَمُزَكٍّ مِنْ إثْمٍ ) فِي تَزْكِيَتِهِ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّزْكِيَةِ أَوْ كِتْمَانِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَمُجَرِّحٍ مِنْ إثْمٍ فِي تَجْرِيحِ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّجْرِيحِ أَوْ كِتْمَانِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ ، وَالْإِثْمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَبِيرَةٌ ( وَ ) كَوْنُهُ ( فِيهِ عَظِيمُ الْفَضْلِ لِلْمُصْلِحِ ) كَمَا مَرَّ أَنَّ لِكُلِّ كَلِمَةٍ فِي الصُّلْحِ حَسَنَةً ، وَقِيلَ: عِتْقَ رَقَبَةٍ ، رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ: مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ ا هـ