وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَلَا أُنَبِّئَكُمْ بِصَدَقَةٍ يَسِيرَةٍ يُحِبُّهَا اللَّهُ ؟ قَالُوا: بَلَى ، قَالَ: إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ إذَا تَقَاطَعُوا } ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِفَضْلٍ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ ؟ قَالُوا: بَلَى ، قَالَ: إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ } رَوَاهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، زَادَ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد: وَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ .
وَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الْعَابِدِينَ فَلْيُصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ وَلَا يُوقِعْ بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ، وَعَنْ أَمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ النُّبُوَّةِ } ، وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصْلِحُونَ بَيْنَ النَّاسِ } ، وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: { إنَّ أَهْلَ قُبَاءَ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ } ( وَلِمُوَافَقَةِ الْكِتَابِ ) ، أَيْ الْقُرْآنِ لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ ، ( وَالسُّنَّةِ ) لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ ، وَالْمُرَادُ نَدَبَ الشَّرْعُ أَوْ الْعُلَمَاءُ النَّاسَ إلَى الصُّلْحِ وَالْخَصْمَيْنِ إلَى الِاصْطِلَاحِ ، وَيَفْعَلُ الْمُتَنَازِعَانِ ذَلِكَ لِمُوَافَقَةٍ إلَخْ ، فَلَا يَتَكَرَّرُ قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ ، مَعَ قَوْلِهِ لِلْخَبَرِ ( وَمَحَبَّةِ الْمَلَائِكَةِ ) فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ الصُّلْحَ وَمَرْضَاةَ الرَّبِّ ، وَأَيْضًا الصُّلْحُ كَالْهَدِيَّةِ ، وَإِيصَالُ الْهَدَايَا لِلْمُسْلِمِينَ ثَوَابُ الْمَلَائِكَةِ فِيمَا قَالَ بَعْضٌ ، قِيلَ: وَفِيهِ تَحَرُّزُ الْمَلَائِكَةِ عَنْ الشَّيْطَانِ .