وَفِيهِ خِفَّةُ الْمُؤْنَةِ عَنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ ، إذْ لَا يَقَعُونَ فِي حُضُورِ الْجَوْرِ وَلَا فِي تَكْلِيفِ النَّهْيِ أَوْ تَضْيِيعِهِ وَلَا فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَلَا فِي أَدَائِهَا وَلَا فِي إرْسَالِهِمْ أَوْ إرْسَالِ بَعْضِهِمْ فِي شَأْنِ الْأَمْرِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ لِرُؤْيَةِ الْأَصْلِ أَوْ حَمْلِ الْكِتَابِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَبَرَكَةٌ لِأَهْلِ الْمَجْلِسِ ، وَبَرَكَةٌ لِأَهْلِ الصُّلْحِ وَطَرْدٌ لِلشَّيْطَانِ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْأَجْرُ لِمَنْ نَوَى بِالْإِصْلَاحِ وَجْهَ اللَّهِ ، وَالْعَدَدُ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ ، فَلَا يُشْكِلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْأَصْلِ: إنَّ فَوَائِدَهُ عَشْرٌ ، وَلَا قَوْلُ أَصْحَابِ الدِّيوَانِ"إنَّهَا عَشْرٌ ، وَلَا تُخَالِفُ عَشْرَ صَاحِبِ الْأَصْلِ ، وَعَشْرَ أَصْحَابِ الدِّيوَانِ"، فِي بَعْضِ الْمُسْتَلْزَمِ ذَلِكَ التَّخَالُفَ لِإِثْبَاتِ كُلِّ مَا تَخَالَفَا فَيَتَحَصَّلُ أَكْثَرُ مِنْ عَشْرَةٍ .
( وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِنَّ اسْمُ الْمَكَانِ مَجَازًا ( كَانَ سَيِّدَ الْأَحْكَامِ ) ، وَفِي اسْتِدْلَالِ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الْأَصْلِ وَأَصْحَابِ الدِّيوَانِ"وَغَيْرِهِمَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا لِمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالَاتِ إنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ مَدْحُ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ فَيُحْمَلُ وُجُوبُ الصُّلْحِ عَلَى مَا إذَا جُهِلَ الْحُكْمُ أَوْ خِيفَتْ الْفِتْنَةُ ."