فهرس الكتاب

الصفحة 13160 من 17437

( وَلَا يُحْكَمُ بِمَوْتِ غَائِبٍ بِطُولِ دَهْرٍ عَلَى الْمُخْتَارِ ) اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ الثَّابِتِ وَهُوَ الْحَيَاةُ فَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ وَلَا تَتَزَوَّجُ زَوْجَتُهُ وَلَا تُسَرَّى سَرَارِيهِ وَلَا تُزَوَّجُ ، وَيَرِثُ كُلُّ مَنْ كَانَ وَرَثَتُهُ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ ، وَيُحْبَسُ ذَلِكَ أَبَدًا ، وَهَذَا وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُخْتَارَ لَكِنْ فِيهِ تَعْطِيلُ مَالٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَيْدِي وَرَثَتِهِ يَنْتَفِعُونَ بِهِ ، وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ الْأَصْلِ ، وَقَدْ ذَكَرُوا خِلَافًا فِي تَرْجِيحِ الْأَصْلِ عَلَى الْمُعْتَادِ ، فَقِيلَ: يَتَرَجَّحُ ، وَقِيلَ: يَتَرَجَّحُ الْمُعْتَادُ وَالْعُرْفُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَخْتَارُ الْحُكْمَ بِمَوْتِهِ إذَا بَلَغَ سِنًّا لَا يُعْتَادُ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ الْحَيَاةُ إلَيْهِ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: إنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِأَجَلِ الشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ وَشَرَعَ فِي ذِكْرِ الْأَقْوَالِ بِقَوْلِهِ: ( وَجُوِّزَ ) الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ ( بِمَوْتِ أَتْرَابِهِ ) وَفِيهِ: أَنَّ الْأَكْثَرَ الْغَالِبَ أَنْ يَمُوتَ الْأَتْرَابُ بِتَفَاوُتِ زَمَانٍ طَوِيلٍ أَوْ قَصِيرٍ ، فَقَدْ تَمُوتُ أَتْرَابُ الْإِنْسَانِ كُلُّهُمْ وَيَتَأَخَّرُ مَوْتُهُ بِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ، فَكَيْفَ يُحْكَمُ عَلَى الْغَالِبِ بِالْمَوْتِ عَقِبَ مَوْتِ آخِرِ أَتْرَابِهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ؟ وَرُبَّمَا مَاتَ قَبْلَهُمْ أَوْ قَبْلَ بَعْضٍ وَبَعْدَ بَعْضٍ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَظَاهِرُهُ أَتْرَابُهُ كُلُّهُمْ ، لَكِنْ لَعَلَّ أَتْرَابَهُ فِي بَلَدِهِ ، وَالْوَاضِحُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْحَقِيقَةِ لَا لِلِاسْتِغْرَاقِ ، فَيَكْفِي مَوْتُ تِرْبٍ وَاحِدٍ وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَنْ يَكُونُ مِثْلَهُ فِي السِّنِّ بَلْ كُلُّ مَنْ بَقِيَ فَهُوَ دُونَهُ فِي السِّنِّ .

( وَقِيلَ: ) يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ ( بِ ) مُضِيِّ ( مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ) أَيْ عَامًا ، وَيُحْسَبُ فِي ذَلِكَ مَا مَضَى مِنْ عُمْرِهِ قَبْلَ الْغَيْبَةِ ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَقْوَالِ ( وَقِيلَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت