أَرَادَ بِوُضُوئِهِ السَّلَامَةَ مِنْ الْمَخُوفِ أَوْ نَجَاحَ أَمْرِهِ كَرِبْحٍ فِي تَجْرِهِ ، وَغَلَبَةِ مَنْ يُخَاصِمُهُ مُبْطِلًا ، وَإِدْرَاكِ مَأْمُولِهِ الْمُبَاحِ كَانَ مُبَاحًا ، وَإِنْ أَرَادَ إنْ أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ أَدْرَكَتْهُ طَاهِرًا كَانَ مَنْدُوبًا ، فَلْيُحْمَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوُضُوءَ بِحَسَبِ الْمُتَوَضَّأِ لَهُ ، فَرْضٌ لِلْمَفْرُوضِ ، مَسْنُونٌ لِلْمَسْنُونِ أَعْنِي مِنْ الصَّلَاةِ مَنْدُوبٌ لِلْمَنْدُوبِ مِنْ الْعِبَادَاتِ ، مُبَاحٌ لِلْمُبَاحِ ، وَقِيلَ لَا نَفْلَ إلَّا بِوُضُوءٍ ، وَكَذَا السُّنَّةُ .
وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُسَمَّى الْوُضُوءُ لَهُمَا فَرْضًا بِمَعْنَى أَنَّهُمَا لَا يَصِحَّانِ وَلَا يُثَابُ عَلَيْهِمَا إلَّا بِهِ ، أَوْ يُسَمَّى شَرْطًا لِانْتِفَائِهِمَا بِانْتِفَائِهِ ؟ لَا فَرْضًا لِمَا يُوهِمُ لَفْظُ الْفَرْضِ مِنْ لُزُومِهِ ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ تُرِكَ هُوَ وَتِلْكَ الصَّلَاةُ لَمْ يَكْفُرْ قَوْلَانِ لَفْظِيَّانِ كَمَا رَأَيْتُ وَلَمَا صَدَقَ وَاحِدٌ ، أَمَّا الْمَنْدُوبُ فَهُوَ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ تَفَضُّلًا ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَرْكٌ ، وَلَوْ عُوقِبَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَانَ تَرْكُهُ تَهَاوُنًا بِالدِّينِ ، وَمَعْنَاهُ لُغَةً الْمَدْعُوُّ إلَيْهِ ، وَالْمُبَاحُ مَا لَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا عَلَى تَرْكِهِ ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَلَا عَلَى فِعْلِهِ ، مِنْ حَيْثُ الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ ، وَلَوْ أُثِيبَ عَلَيْهِ أَوْ عُوقِبَ مِنْ جِهَةِ النِّيَّةِ ، وَهُوَ لُغَةً الْمُوَسَّعُ فِيهِ ، وَالْمَسْنُونُ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ أَوْ قَالَهُ أَوْ قَرَّرَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ مَا فَعَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَكْثَرَ ، وَالْبَسْطُ فِي مَحَلِّهِ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْوُضُوءَ فِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ كَمَا مَرَّ وَالْإِبَاحَةُ كَالْوُضُوءِ لِيَنْجَحَ فِي تَجْرِهِ ، وَالْكَرَاهَةُ كَالْوُضُوءِ لِيَسْهُلَ لَهُ أَمْرٌ مَكْرُوهٌ ، وَالتَّحْرِيمُ كَالْوُضُوءِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى حَرَامٍ .