وَيَجُوزُ الْفَتْحُ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَكَان ، وَالْمُرَادُ كِتَابُ الْقُرْآنِ ، ( وَلِنَوْمٍ بِجَنَابَةٍ ) فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَلَا إثْمَ ، وَقِيلَ يَجِبُ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ ، فَالْمُرَادُ وُضُوءٌ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ ، لَا خُصُوصُ وُضُوءِ الْجُنُبِ الَّذِي لَا يَنْقُضُهُ إلَّا جَنَابَةٌ أُخْرَى ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ وَيَغْسِلَ يَدَيْهِ وَفَمَهُ وَأَنْفَهُ ، لِئَلَّا تُرَدَّ رُوحُهُ مِنْ السَّمَاءِ عَنْ السُّجُودِ تَحْتَ الْعَرْشِ ، ( وَنُدِبَ ) الْوُضُوءُ ( لَهُ ) أَيْ لِلنَّوْمِ ( مُطْلَقًا ) عَنْ قَيْدِ الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ أَحَدُ الْمَوْتَيْنِ ، وَلِتَذْهَبَ رُوحُهُ إلَى السَّمَاءِ طَاهِرَةً ، وَلِيَمُوتَ طَاهِرًا إنْ مَاتَ فِي نَوْمِهِ ، وَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ بِانْتِقَاضِهِ فِي النَّوْمِ إذْ لَا تَعَمُّدَ لَهُ ( وَلِلْقِرَاءَةِ ) قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَمِثْلُهُ الْعِلْمُ وَالْحَدِيثُ ، وَسَائِرُ عُلُومِ الْإِسْلَامِ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَالْبَيَانِ ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا عِبَادَةٌ وَخِدْمَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقِيلَ يَجِبُ لِلْقُرْآنِ ( وَالدُّعَاءِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ ) غَيْرِ مَسْجِدِ الْمُخَالِفِينَ ، كَذَا قَالَ بَعْضٌ ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ كَمَسْجِدِنَا لِأَنَّ الْأَحْكَامَ وَاحِدَةٌ ، وَأَنَّهُ بُنِيَ لِلْعِبَادَةِ ، وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ الْمُصَلَّى .
( وَأُبِيحَ ) الْوُضُوءُ لَأَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ مِنْ غَيْرِ إرَادَةِ صَلَاةٍ ، وَ ( لِكُلِّ مَخُوفٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ ، اسْمُ مَفْعُولِ خَافَ ، يُقَالُ: خِفْتُ شَيْئًا فَالشَّيْءُ مَخُوفٌ ، وَخِفْتُ مِنْهُ فَهُوَ مَخُوفٌ مِنْهُ أَوْ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مَشْدُودَةً ، ( كَرُكُوبِ الْبَحْرِ ) ، وَنُزُولِ الْبِئْرِ ، وَطُلُوعِ النَّخْلَةِ ، وَالْمَشْيِ حَيْثُ يُخَافُ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ سَيْلٍ وَيُثَابُ فَاعِلُ الْمُبَاحِ عَلَى نِيَّتِهِ إنْ نَوَى خَيْرًا ، وَالْوَاضِحُ عَدُّ الْوُضُوءِ لِلْمَخُوفِ مَنْدُوبًا لِأَنَّهُ لِقَصْدِ الْمَوْتِ عَلَى طَهَارَةٍ ، بَلْ خُلَاصَةُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ