إنْ فَعَلَ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ مَنْ حَبَسَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُشْغَلْ بِالْأَدَاءِ وَمَاطَلَ فِي الْحَبْسِ فَقِيلَ: يَبِيعُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ مَا يَقْضِي بِهِ مَا عَلَيْهِ ، وَيُشْهِدُ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ عَلَى مَنْ بَاعَ لَهُ شَيْئًا .
وَقِيلَ: لَا يَبِيعُ شَيْئًا ، وَيَخْرُجُ إنْ مَاتَ الْغَرِيمُ فَوَرِثَهُ غَيْرُهُ أَوْ جُنَّ أَوْ أَعْطَى مَالَهُ لِغَيْرِهِ إلَّا إنْ أَخْرَجَهُ الْوَارِثُ أَوْ الْمُعْطَى ، وَيُجْبَرُ بِالضَّرْبِ عَلَى دُخُولِ الْحَبْسِ إنْ أَبَى ، وَقِيلَ: لَا يَجْبُرُ الْحَاكِمُ عَلَى أَدَاءِ الْمُعَامَلَةِ ، وَلَكِنْ يَأْمُرُ الْمِدْيَانَ بِالْأَدَاءِ .
وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي أَجَّلَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ كَانَ حَضَرِيًّا ، وَسَبْعَةً إنْ كَانَ بَدْوِيًّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ مُطَوِّلًا ، وَقِيلَ: يُؤَجِّلُ لَهُمَا مَا رَأَى فَإِذَا بَلَغَ الْأَجَلُ وَلَمْ يَغْرَمْ حَبَسَهُ إلَّا إنْ عَلِمَهُ مُعْسِرًا مَعَ اجْتِهَادٍ وَإِنْصَافٍ فَيَزِيدُ لَهُ فِي الْأَجَلِ ، وَمَنْ حَضَرَ مَا يُؤَدِّي فَأَبَى أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَى مُطْلَقِ الْأَدَاءِ إلَّا إنْ قَامَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ مِلْكِهِ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِهِ بِعَيْنِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَنُدِبَ لِلْإِمَامِ أَوْ الْجَمَاعَةِ اتِّخَاذُ مَوْضِعٍ لِلْحَبْسِ فِي وَسَطِ الْمَنْزِلِ بِحَيْثُ لَا يَخَافُ أَنْ يُكْسَرَ بِشِرَاءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ بِعَطِيَّةٍ ، وَلَا يُجْعَلُ فِي مَوْضِعِ مَاءٍ أَوْ طِينٍ أَوْ مِلْحٍ ، وَيُحْفَرُ عَلَى مَا رَأَوْا طُولًا وَعَرْضًا وَيُبْنَى عَلَيْهِ بَيْتٌ وَيُجْعَلُ لَهُ بَابٌ وَقُفْلٌ وَمِفْتَاحٌ لِئَلَّا يَخْرُجَ ، وَحَارِسٌ أَمِينٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِ الْحَبْسُ زَادُوا حَبْسًا آخَرِ أَوْ أَكْثَرَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، وَيُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ وَالْإِمَاءِ حَبْسٌ ، وَلِلرِّجَالِ حَبْسٌ ، وَلِلْخَنَاثَى حَبْسٌ ، إنْ كَانُوا ، وَقِيلَ: يُحْبَس كُلُّ خُنْثَى وَحْدَهُ وَلَا يُحْبَسُ جِنْسٌ فِي حَبْسِ الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ، وَتُحْبَسُ حَامِلٌ فِي مَوْضِعٍ وَاسِعٍ كَالدَّارِ لِئَلَّا يُضَرَّ حَمْلُهَا ، وَتُحْبَسُ الْمُرْضِعُ فِي