وَلَوْ فَوْقَ سَبْعَةٍ إذَا اسْتَوَوْا ، فَمَنْ جَاءَ فَالْأَفْضَلُ الْيَمِينُ ، وَمَنْ جَاءَ بَعْدَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ الشِّمَالُ ، وَهَكَذَا تَبْتَدِئُ الزِّيَادَةُ بِالْيَمِينِ مُطْلَقًا .
وَإِنْ اصْطَفُّوا مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ لِلْيَمِينِ فَقَطْ أَوْ لِلشِّمَالِ لَمْ تَفْسُدْ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي خَلْفَ الصُّفُوفِ وَلَهَا فَضْلُ أَوَّلِهَا ، وَإِنْ كَانَ صُفُوفُ نِسَاءٍ بَعْدَ صُفُوفِ الرِّجَالِ فَأَفْضَلُ صَفِّهِنَّ الْمُتَأَخِّرُ فَالتَّالِي فَالتَّالِي إلَى جِهَةِ الْأَمَامِ ، وَإِنْ صَلَّيْنَ وَحْدَهُنَّ بِالْجَمَاعَةِ فَالْأَفْضَلُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فَالتَّالِي فَالتَّالِي كَصُفُوفِ الرِّجَالِ ، وَلَا يُعَارَضُ بِعُمُومِ حَدِيثِ: { خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ } ، لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُ الْإِمَامِ رَجُلًا ، وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ السِّتْرُ عَنْ الرِّجَالِ ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ:" { أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ } "، فَإِنَّهُ فِي اجْتِمَاعِهِنَّ بِالرِّجَالِ ، وَالْمُصَلِّيَةُ بِيَسَارِ الْإِمَامِ وَحْدَهَا لَهَا فَضْلُ الْمُصَلِّي بِيَمِينِهِ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالثَّلَاثَةِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ أَدْنَى مَا يُصَلِّي عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ خَلْفَهُ أَوْ يَسَارَهُ ، فَكَانَ الْفَضْلُ فِي الْيَمِينِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي عَمُرَ فِيهَا الْيَمِينُ وَالْخَلْفُ وَالشِّمَالُ ، مَعَ أَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمَاعَةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا وَاوُ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ:"وَسِّطُوا الْإِمَامَ"، وَهَذَا التَّوْسِيطُ الْكَامِلُ مَنْدُوبٌ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالسَّبْعَةِ أَنَّهَا أَدْنَى مَا يَصْدُقُ فِيهِ التَّوْسِيطُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ وَجَمَاعَةٍ ثَلَاثَةٍ فِي كُلِّ جِهَةٍ وَوَاحِدٍ خَلْفَ الْإِمَامِ ، فَكَانَ الْفَضْلُ فِي الْيَمِينِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي عَمُرَتْ فِيهَا الْجِهَاتُ إلَى السَّبْعَةِ ، وَأَنَّ السَّبْعَةَ أَدْنَى مَا يُصَلِّي فِي الْيَمِينِ إذْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَا يَسَارَهُ عِنْدَ بَعْضٍ .
وَالتَّوْسِيطُ مَنْدُوبٌ وَصُورَتُهُ الْكَامِلَةُ أَنْ يَكُونَ عَنْ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ عَدَدٌ سَوَاءٌ ، وَمَنْ قَالَ: