، أَخْرَجَ بِهِ التَّعَدِّيَ ، وَهُوَ أَخْذُ الْمَنَافِعِ كَسُكْنَى رَبْعٍ وَحَرْثِهِ فَإِنَّهُ تَعَدٍّ لَا غَصْبٌ ، وَقَوْلُهُ: ظُلْمًا أَخْرَجَ بِهِ أَخْذَهُ بِلَا ظُلْمٍ كَأَخْذِهِ مِنْ غَاصِبٍ وَحَرْبِيٍّ .
وَأَخْرَجَ بِالْقَهْرِ السَّرِقَةَ وَالْهِبَةَ وَنَحْوَهُمَا ، وَأَخْرَجَ بِخَوْفِ قِتَالٍ الْحِرَابَةِ ، وَلَا يَدْخُلُ الْحُرُّ فِي الْمَالِ لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ دِيَةٌ وَأَرْشٌ ، لَكِنْ مَا دَامَ حَيًّا لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ إلَّا مَا يُدْرِكُ مِنْ الْأَرْشِ عَلَى مَنْ ضَرَّهُ ، وَعَرَّفَ بَعْضُهُمْ التَّعَدِّيَ بِأَنَّهُ الِانْتِفَاعُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ دُونَ قَصْدِ تَمَلُّكِ الرَّقَبَةِ أَوْ إتْلَافِهِ أَوْ بَعْضِهِ دُونَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ ، فَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ ، أَخْرَجَ بِهِ الْإِجَارَةَ وَالْعَارِيَّةَ وَنَحْوَهُمَا ، وَقَوْلُهُ: دُونَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ ، أَخْرَجَ بِهِ الْغَصْبَ ، وَقَوْلُهُ: أَوْ إتْلَافِهِ ، هَذَا قِسْمٌ مِنْ التَّعَدِّي ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ لِلْمِلْكِ ، وَأَخْرَجَ الْغَصْبَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: دُونَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ ، وَالتَّعَدِّي أَعَمُّ مِنْ الْغَصْبِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَخْذَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ عَلَى عَشَرَةٍ كُلُّهَا حَرَامٌ ، وَالْحُكْمُ فِيهَا مُخْتَلِفٌ الْحِرَابَةُ وَالْغَصْبُ وَالسَّرِقَةُ وَالِاخْتِلَاسُ وَالْخِيَانَةُ وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَالِ النَّاسِ وَالْفُجُورُ فِي الْخِصَامِ بِإِنْكَارِ الْحَقِّ أَوْ دَعْوَى الْبَاطِلِ وَالْقِمَارُ كَالشِّطْرَنْجِ وَالرَّنْدِ ، وَالرِّشْوَةُ وَالْغِشُّ ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَعَدٍّ ، وَالتَّعَدِّي يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ وَالْفُرُوجِ وَالْأَبَدَانِ .
( إنْ اسْتَمْسَكَ بِهِ ) أَيْ بِالْغَاصِبِ ، وَجَوَابُ إنْ الشَّرْطِيَّةِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: يَسْتَرْدِدُ الْحَاكِمُ غَاصِبًا ، فَجُمْلَةُ قَوْلِهِ: وَقَدْ عُرِّفَ الْغَصْبُ إلَخْ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ إنْ الشَّرْطِيَّةِ وَدَلِيلِ جَوَابِهَا ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ:"بَابٌ"عُرِّفَ الْغَصْبُ بِأَنَّهُ أَخْذُ مَالٍ قَهْرًا تَعَدَّيَا بِلَا حِرَابَةٌ ، وَفِيهِ قُصُورٌ ، وَيَسْتَرْدِدُ الْحَاكِمُ غَاصِبًا إنْ اسْتَمْسَكَ بِهِ (