( وَإِنْ ادَّعَتْ مُتَوَلَّاةٌ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَعُرِفَ بِكَثْرَةِ الْيَمِينِ بِهِ ) أَيْ بِالطَّلَاقِ ( حُبِسَ بِتُهْمَةٍ إنْ لَمْ يَجِدْ بَيَانًا حَتَّى يُقِرَّ بِالرَّفْعِ عَنْهَا ) أَيْ يُقِرَّ أَنَّهُ قَدْ رَفَعَ نَفْسَهُ عَنْهَا ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو مُوسَى فِي وِلَايَتِهِ وَرَفَعَ نَفْسَهُ لَمَّا رَأَى أَنَّهُ يُسْجَنُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: حَتَّى يَرْفَعَ نَفْسَهُ عَنْهَا ، أَوْ يَجِيءَ بِمَا يَدْفَعُ عَنْهُ التُّهْمَةَ ، مِثْلُ أَنْ تَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّ مِنْ أَلْفَاظِ طَلَاقِهِ كَذَا ، فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ غَيْرُ طَلَاقٍ .
( وَلِلْحَاكِمِ أَيْضًا تَحْلِيفُهُ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا ) أَوْ بَاقِيًا مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ بَائِنًا ، بَلْ طَلَاقُ الْحَاكِمِ بَائِنٌ وَلَوْ وَاحِدًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ بَائِنٌ ، أَعْنِي بِطَلَاقِهِ الطَّلَاقَ الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ لِيَقْطَعَ ( لَا يَفْتَرِقُ مَعَهُ ) أَيْ لَا يَفْتَرِقُ مَعَ الْحَاكِمِ ، فَإِذَا حَلَفَ بِذَلِكَ فَافْتَرَقَا بِذَهَابِهِمَا مَعًا أَوْ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَذَلِكَ افْتِرَاقٌ عِنْدَهُمْ ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ حَلَّفَ رَجُلًا لَا يَغِيبُ عَنْهُ ثُمَّ دَخَلَ لَهُ فِي الْحَانُوتِ ، فَقَالَ لِلْمَشَايِخِ: قَدْ تَغَيَّبَتْ عَنْهُ ، فَقَالُوا: نَعَمْ ، فَحَكَمَ بِفُرْقَتِهِمَا ، فَأَيُّهُمَا غَابَ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ فَارَقَهُ فَقَدْ غَابَ الْآخَرُ أَوْ فَارَقَهُ ، وَالْيَمِينُ هِيَ بِنِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَهُوَ الْحَاكِمُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَقِيلَ: الْمُسْتَحْلِفُ فِي الْحَدِيثِ الْمُدَّعِي ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَهِيَ إنْ تَعَدَّدَتْ فِي الْأَعْرَفِ عَلَى وِفَاقِ نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ قَالَ مَيَّارَةُ: يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ الْوَاجِبَةَ بِالشَّرْعِ وَإِنْ تَنَوَّعَتْ إلَى يَمِينِ تُهْمَةٍ وَيَمِينِ قَضَاءٍ وَيَمِينِ مُنْكِرٍ وَيَمِينِ كَمَالِ النِّصَابِ ، فَإِنَّهَا كُلَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ الطَّالِبِ لِلْحَقِّ ، فَمَنْ طَلَبَ دَيْنَهُ فَحَلَفَ الْغَرِيمُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ وَنَوَى حَاضِرًا