مَعَهُ حَنِثَ ، وَعَبَّرَ بِالْأَعْرَفِ عَنْ قَوْلِ جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَأَمَّا الْيَمِينُ الَّتِي فِي غَيْرِ وَثِيقَةِ حَقٍّ ، فَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ فَعَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ اللَّهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ فَقِيلَ: عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ ، وَقِيلَ: عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ ، وَقِيلَ: إنْ تَبَرَّعَ بِهَا فَعَلَى نِيَّتِهِ ، وَإِنْ طُلِبَتْ مِنْهُ فَعَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ ، وَقِيلَ: إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَغِيبَ أَوْ لَا يَفْتَرِقَ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَهَابُ مَنْ أُسْنِدَ إلَيْهِ الِافْتِرَاقُ أَوْ الْغَيْبَةُ ، فَإِنْ قَالَ: لَا تَفْتَرِقْ مَعِي عَلَى هَذَا ، فَلَا يُعَدُّ ذَهَابُ الْحَاكِمِ وَحْدَهُ افْتِرَاقًا أَوْ غَيْبَةً لِلْحَالِفِ إلَّا إنْ نَوَى الْمُسْتَحْلِفُ مُطْلَقَ زَوَالِ الِاجْتِمَاعِ ، وَمِثْلُ قَوْلِ الْحَاكِمِ: لَا تَغِبْ أَوْ لَا تَفْتَرِقْ عَنِّي أَوْ عَنْ فُلَانٍ أَوْ الدَّابَّةِ أَوْ الْمَوْضِعِ ، ( أَوْ بِمَا يُلْجِئُهُ لِحِنْثٍ وَلَوْ بِمُحَالٍ ) أَوْ مُتَعَسِّرٍ .
قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: وَقَدْ حَكَمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو أَيْضًا أَنَّهُ حَلَّفَ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ يُوفِيَ إلَى سِجْنِ"جَادُو"فِي هَذَا الْيَوْمِ وَهُمَا بِشَرُوسَ ، وَذَلِكَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَهِيَ عَلَى نَوَاصِي الْجِبَالِ ، وَإِنَّمَا طَلَبَ فِي ذَلِكَ حِنْثَهُ وَاتَّبَعَهُ الْأُمَنَاءُ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنْ لَا يَأْكُلَ وَلَا يَشْرَبَ ، أَوْ أَنْ يَطْلُعَ إلَى السَّمَاءِ وَيَصِلَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَحِيلُ ، وَمِنْ الْمُتَعَسِّرِ أَنْ يَهَبَ مَالَهُ كُلَّهُ لِفُلَانٍ أَوْ لِلْمَسْجِدِ أَوْ أَنْ يَحُجَّ ثَلَاثَ حَجَّاتٍ وَكَذَلِكَ يُحَلِّفُهُ الْحَاكِمُ بِمُتَعَسِّرٍ أَوْ مُحَالٍ يُلْجِئُهُ لِحِنْثٍ إذَا ادَّعَتْ الْأَمَةُ وَالْعَبْدُ الْمُتَوَلَّيَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُمَا ، وَقَدْ عُرِفَ بِكَثْرَةِ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ .
وَفِي الدِّيوَانِ: وَلَا يُحَلِّفُ الْحَاكِمُ بِحَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَلَا بِالطَّلَاقِ وَلَا بِالْعِتْقِ وَلَا بِالْحَجِّ ، وَمَنْ خَافَ مِنْهُ أَنْ يَكْسِرَ الْأَيْمَانَ