اثْنَيْنِ عَلَى الدَّابَّةِ ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ نَحْوُ السَّرْجِ وَلَمْ يَرْكَبْ عَلَيْهِ الْمُتَقَدِّمُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَسَنٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُمْسِكْ لَمْ يَقْعُدْ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ ، وَقِيلَ: الْمُتَقَدِّمُ لِلْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ الْمَذْكُورُ مَوْجُودًا فِي الدِّيوَانِ وَظَاهِرُ الدِّيوَانِ تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِعَدَمِ السَّرْجِ ؛ إذْ قَالُوا مَا نَصُّهُ: وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ لَيْسَ لَهَا سَرْجٌ فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَقْعَدَ فِيهِ لِلْآخَرِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَنْ رَكِبَ قُدَّامَ وَأَمْسَكَ الرَّسَنَ أَقْعَدُ مِنْ غَيْرِهِ .
( وَ ) يَقْعُدُ ( الرَّاكِبُ لِلسَّائِقِ وَالْقَائِدِ ) ، لِأَنَّهُ عَلَيْهَا كَمَنْ هُوَ دَاخِلَ الْبَيْتِ ، وَهُمَا كَخَارِجِهِ وَهُمَا خَادِمَانِ ، ( وَقِيلَ: ) الْحُكْمُ ( عَكْسُهُ ) أَيْ عَكْسُ مَا ذُكِرَ ، وَهُوَ أَنْ يَقْعُدَ السَّائِقُ أَوْ الْقَائِدُ لِلرَّاكِبِ فَتَكُونُ لِلْقَائِدِ لَا لِلرَّاكِبِ إنْ رَكِبَهَا أَحَدٌ وَقَادَهَا الْآخَرُ ، وَلِلسَّائِقِ لَا لِلرَّاكِبِ إنْ سَاقَهَا أَحَدٌ وَرَكِبَهَا آخَرُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا بِيَدِ سَائِقِهَا أَوْ قَائِدِهَا يُصَرِّفُهَا حَيْثُ يَشَاءُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الرُّكُوبَ أَعْظَمُ ، فَقَدْ يَرْكَبُهَا مَالِكُهَا وَيَجِيءُ الْغَاصِبُ أَوْ الْقَائِدُ يَسُوقُ أَوْ يَقُودُ ، وَأَمَّا إنْ سَاقَهَا أَحَدٌ وَرَكِبَهَا آخَرُ وَقَادَهَا ثَالِثٌ فَهِيَ لِلْقَائِدِ ، وَإِذَا تَعَدَّدَ الرَّاكِبُ أَوْ السَّائِقُ أَوْ الْقَائِدُ فَحُكْمُ الْمُتَعَدِّدِ إذَا اسْتَوَى حُكْمُ الْوَاحِدِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي .
( وَقِيلَ: لَا قُعُودَ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ لِأَحَدِ الِاثْنَيْنِ الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ أَوْ الرَّاكِبِ وَالْقَائِدِ ( وَقَعَدَ الْقَائِدُ لِلسَّائِقِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ بِإِمْسَاكِ الرَّسَنِ الْمَجْعُولِ لِصَرْفِهَا حَيْثُ شَاءَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ ، وَأَكْثَرُ مَسَائِلِ الْبَابِ مِنْ نَفَقَاتِ الدِّيوَانِ ، وَاَلَّذِي فِي أَحْكَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ عَلَى دَابَّةٍ وَقَدْ كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَقْعُدَ لِصَاحِبِهِ