وَجَازَ فِيهَا الرَّدُّ مَا لَمْ يَتَوَارَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ .
الشَّرْحُ ( وَجَازَ فِيهَا الرَّدُّ ) أَيْ أَنْ يَرُدَّهَا مَنْ أُودِعَتْ فِيهِ إلَى مَنْ أَوْدَعَهَا فِيهِ ( مَا لَمْ يَتَوَارَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ) لِأَنَّهُ إنْ تَوَارَى بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَكَمَ بِهَا الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ ، وَقَدْ أَوْدَعَهَا الْمُودَعُ فِيهِ أَيْضًا غَيْرَهُ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ أَخْذَ الْحَقِّ مَرَّتَيْنِ ، وَأَيْضًا إذَا أَوْدَعَهَا مَنْ أُودِعَتْ فِيهِ فَلَيْسَتْ فِي يَدِهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَرُدَّهَا ، فَإِذَا لَمْ يَتَوَارَوْا كَانَ ذَلِكَ مَأْمُونًا ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ طَلَبَ الرَّدَّ صَاحِبُهَا أَوْ الشُّهُودُ ، وَاقْتَصَرُوا فِي الدِّيوَانِ"عَلَى ذِكْرِ مَا إذَا طَلَبَهُ صَاحِبُهَا ؛ إذْ قَالُوا: وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الشَّهَادَةِ: رُدُّوا لِي شَهَادَتِي فِي شُهُودِي الْأَوَّلِينَ ، فَلَا يَشْتَغِلُوا بِقَوْلِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِوْدَاعِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَتَوَارَ عَنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يَرُدُّونَهَا فِي الْأَوَّلِينَ ، فَتَكُونُ عِنْدَهُمْ بِمَا كَانَتْ بِهِ عِنْدَهُمْ أَوَّلًا ا هـ وَجَازَ لِلْمُودَعِ فِيهِ أَنْ يَرُدَّهَا إنْ لَمْ يُودِعْهَا وَيَحْكُمُ بِهَا وَلَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ لِمُودِعِهَا قَبُولُ رَدِّهَا إذْ غَابَ قَدْرَ مَا يُؤَدِّيهَا ."