( وَلَا تُودَعُ ) الشَّهَادَةُ ( إلَّا فِي الْأُمَنَاءِ فِي الدِّينِ ) لِئَلَّا يَزِيدُوا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ يَضُرُّوهُ أَوْ يَنْقُصُوا عَنْ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ يَكْتُمُوهَا أَوْ يَضُرُّوهُ أَوْ يَرُدَّهَا الْحَاكِمُ فَيَكُونَ مِنْ تَضْيِيعِ مَالِ النَّاسِ وَالْأُمَنَاءُ فِي الدِّينِ هُمْ أَهْلُ الْوِلَايَةِ ، وَلَا تُودَعُ فِي أَهْلِ الْخِيَانَةِ ، وَلَا الْمَوْقُوفِ فِيهِ ، وَلَا فِي أُمَنَاءِ الْأَمْوَالِ وَلَوْ رَضِيَ صَاحِبُهَا ؛ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلْأَمْوَالِ ، وَلَا يَجُوزُ تَضْيِيعُ الْأَمْوَالِ وَلَوْ رَضِيَ صَاحِبُهُ ( وَلَا تُؤْخَذُ إلَّا مِنْهُمْ ) أَيْ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ شَهَادَةً تُودَعُ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ الَّذِي يُودِعُهَا إيَّاهُ أَمِينًا فِي الدِّينِ لِئَلَّا يَكُونَ الَّذِي يُرِيدُ إيدَاعَهَا قَدْ أَخَذَهَا كَمَا لَا يَجُوزُ ، أَوْ كَانَتْ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ كَرِبًا مَكْتُومٍ ، أَوْ زَادَ فِيهَا أَوْ نَقَصَ ، وَلَمْ يَمْنَعُوا تَحَمُّلَهَا عَلَى غَيْرِ الْمُتَوَلَّى أَوْ لَهُ لِعَدَمِ وُرُودِ النَّصِّ عَلَى الْمَنْعِ ، وَلَيْسَ الْإِيدَاعُ كَالتَّحَمُّلِ ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ فَرْعٌ وَتَرْخِيصٌ فَضَيَّقَ فِيهِ .
( وَجَازَ ) عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إيدَاعُهَا ( فِي الْأُمَنَاءِ فِي الْمَالِ ) ، وَأَخْذُهَا مِنْهُمْ أَيْ الَّذِينَ ثَبَتَتْ أَمَانَتُهُمْ فِي الْمَالِ لَا يَخُونُونَ فِيهِ ، ( كَمَا جُوِّزَتْ شَهَادَتُهُمْ ) وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُمْ صَاحِبُهَا ، وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهَا أَنْ يُودِعُوهَا فِي الْمَوْقُوفِ فِيهِ أَوْ الْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ فَلَا يَفْعَلُوا ، وَقِيلَ: يَجُوزُ .
وَفِي الدِّيوَانِ": لَا يَسْتَوْدِعُ الشُّهُودُ شَهَادَتَهُمْ إلَّا فِي الْأُمَنَاءِ ، إلَّا إنْ قَالَ لَهُمْ صَاحِبُهَا: اسْتَوْدِعُوا لِي شَهَادَتِي فِي هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ ا هـ فَاشْتَرَطُوا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي إيدَاعِهَا فِي غَيْرِ الْأَمِينِ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا أَنْ يُعَيِّنَهُ لَهُمْ صَاحِبُهَا إلَّا أَنَّ الْأُمَنَاءَ يَحْتَمِلُ أُمَنَاءَ الدِّينِ أَوْ أُمَنَاءَ الْأَمْوَالِ ."