لَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَزَادَ فِي آخِرِهَا فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ يَذَرْهَا مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتُدْلُوا بِهَا إلَى الْحُكَّامِ } الْآيَةَ فَلَيْسَ حُكْمُ الْقَاضِي يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالًا فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَبَدَانِ إجْمَاعًا وَفِي غَيْرِهَا أَيْضًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَحِلِّهِ وَفِي الْحَدِيثِ وَالْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الْيَمِينِ سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ وَبَطَلَ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ تَحْلِيفُ الْمُنْكِرِ وَتَبْرِئَتُهُ .
وَفِي الدِّيوَانِ إذَا أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فَلْيَقُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ مَنْ قَضَيْت لَهُ بِقَضَاءٍ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ أَوْ اسْتَحَقَّهُ بِخُصُومَةٍ أَوْ جِدَالٍ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَإِنَّمَا أَقْضِي بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ لَمْ أَزِدْ حَرْفًا وَلَمْ أَنْقُصْهُ وَقَدْ جَازَتْ عِنْدِي شَهَادَتُهُمْ ثُمَّ يَقُولُ لِلشُّهُودِ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ حَكَمْت لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ بِهَذَا أَوْ بِكَذَا وَكَذَا أَوْ يَقُولُ قَدْ حَكَمْت عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا وَكَذَا أَوْ بِهَذَا الشَّيْءِ إذَا كَانَ حَاضِرًا وَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَلْيَحْكُمْهُ بِالصِّفَةِ .