يَكُونُ قَاضِيًا وَالْفِطْنَةُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فِيهِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ أَيْ بَعْضُ السَّلَاطِينِ أَوْ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ أَوْ مَنْ يُنَزَّلُ مَرْتَبَتَهُمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَمْتَحِنُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ لِلْقَضَاءِ لِأَنَّ نَصْبَ الْقَاضِي إنَّمَا يَلِيه مِنْ الْأُمَرَاءِ السُّلْطَانُ أَوْ الْأَمِيرُ أَوْ مَنْ بِمَنْزِلَتِهِ .
وَالْمُرَادُ هُنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَهُوَ قَاضٍ كَبِيرٌ يَسْتَعْمِلُ الْقُضَاةَ دُونَهُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ أَجَازَ لَهُ الْإِمَامُ فَقَالَ لِرَجُلٍ يُرِيدُهُ لِلْقَضَاءِ مَا تَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ زَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا أُمَّهُ لِصَاحِبِهِ فَوُلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَدٌ مِنْ امْرَأَتِهِ أَيْ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ أُمُّ الْآخَرِ ؟ مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ ؟ فَلَمْ يَعْرِفْ مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ كُلٌّ مِنْ الْوَلَدَيْنِ عَمُّ الْآخَرِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَعَمَّتُهُ إنْ كَانَ أُنْثَى لِأُمِّهِ وَمِثَالُ ذَلِكَ زَيْدٌ وَبَكْرٌ أُمُّ زَيْدٍ زَيْنَبُ وَأُمُّ بَكْرٍ هِنْدٌ تَزَوَّجَ زَيْدٌ هِنْدًا وَبَكْرٌ زَيْنَبَ فَوَلَدَ زَيْدٌ خَالِدًا وَبَكْرٌ عَمْرًا فَخَالِدٌ عَمُّ عَمْرٍو لِأُمِّهِ وَعَمْرٌو عَمُّ خَالِدٍ لِأُمِّهِ فَلَوْ وَلَدَ زَيْدٌ عَائِشَةَ وَبَكْرٌ لَيْلَى لَكَانَتْ عَائِشَةُ عَمَّةَ لَيْلَى وَلَيْلَى عَمَّةَ عَائِشَةَ لِلْأُمِّ أَوْ وَلَدَ زَيْدٌ عَائِشَةَ وَبَكْرٌ زُفَرَ لَكَانَتْ عَائِشَةُ عَمَّةَ زُفَرَ وَزُفَرُ عَمَّ عَائِشَةَ لِلْأُمِّ وَذَلِكَ أَنَّ مَا وَلَدَ زَيْدٌ يَكُونُ أَخًا لِبَكْرٍ مِنْ أُمِّهِ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ مَعَ أُمِّ بَكْرٍ وَمَا وَلَدَ بَكْرٌ يَكُونُ أَخًا لِزَيْدٍ مِنْ أُمِّهِ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ مَعَ أُمِّ زَيْدٍ فَكُلٌّ مِنْهُمَا أَخٌ لِأَبِي الْآخَرِ مِنْ أُمِّهِ فَصَارَتْ الْعُمُومَةُ مِنْ الْأُمِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ بَعْضُ النَّاسِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ الشَّامِ قَدِمَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ قَالَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ إنِّي تَزَوَّجْت امْرَأَةً وَزَوَّجْتُ ابْنِي أُمَّهَا وَلَا غِنَى بِنَا عَنْ رِفْدِك أَيْ عَطَائِك فَقِيلَ لَهُ أَيْ قَالَ