بِالْبَيِّنَةِ وَخَرَجَ بِنُفُوذِ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ حُكْمُ حَاكِمٍ غَيْرِ قَاضٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَرُبَّمَا نَفَذَ لِعَارِضٍ وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ إلْزَامُ الْقَاضِي أَمْرًا شَرْعِيًّا وَخَرَجَ غَيْرُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ أَوْ تَجْرِيحٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ حَكَمَ بِهِ نَحْوُ التَّأْجِيلَاتِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِحُكْمٍ بِخِلَافِ تَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ أَيْ الْحُكْمُ بِعَدَالَتِهَا أَوْ تَجْرِيحِهَا أَيْ الْحُكْمُ بِفَسَادِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَا فِي عُمُومِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْإِمَامَةُ الْكُبْرَى لِأَنَّ نَظَرَ الْإِمَامِ الْكَبِيرِ أَوْسَعُ مِنْ نَظَرِ الْإِمَامِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ الْقَاضِي لَيْسَ لَهُ قَسْمُ الْمَغَانِمِ وَلَا تَفْرِيقُ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا تَرْتِيبُ الْجُيُوشِ وَلَا قِتَالٌ وَفِي إقَامَةِ الْحُدُودِ خِلَافٌ وَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْإِمَامِ الْكَبِيرِ وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ إنْ شَاءَ قَضَى فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ وَقَضَاءُ قَاضِيه قَضَاءٌ لَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي نَصَّبَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاضٍ إنَّمَا لَهُ إلْزَامُ الْحُكْمِ وَأَمَّا نُفُوذُهُ فَقَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْفَاذَ عَلَى الْمَلِكِ وَالْجَبَابِرَةِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ تُوجِبُ إلَخْ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقَضَاءِ النُّفُوذَ لَا اطِّرَادَهُ فِي كُلِّ قَضَاءٍ وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَاكِمٌ لَيْسَ لَهُ إلَّا إنْشَاءُ الْحُكْمِ وَأَمَّا قُدْرَةُ التَّنْفِيذِ فَلَا وُجُودَ لَهَا فِي حَقِّ الْعَاجِزِ وَهِيَ أَمْرٌ زَائِدٌ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ النُّفُوذُ وَقَدْ لَا يَنْدَرِجُ فِي وِلَايَتِهِ قَالَ الْأَنْدَلُسِيُّ الْغَرْنَاطِيُّ الْعَاصِمِيُّ فِي تُحْفَةِ الْحُكَّامِ مُنَفِّذٌ بِالشَّرْعِ لِلْأَحْكَامِ لَهُ نِيَابَةٌ عَنْ الْإِمَامِ .
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ نِيَابَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ لِلْإِمَامِ عَزْلَهُ مَتَى شَاءَ وَلَوْ بِلَا سَبَبٍ كَمَا هُوَ شَأْنُ مَنْ أَنَابَ غَيْرَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَإِذَا